قائد “معجزة هودسون” يواجه رحلته الأصعب: الكابتن سولي يعلن إصابته بمرض ألزهايمر

في مواجهة إنسانية شجاعة مع اختبار جديد، أعلن الطيار الأمريكي الأسطوري الكابتن تشيزلي “سولي” سولنبرغر، صاحب الهبوط الإعجازي بطائرة “يو إس إيروايز” في نهر هودسون، عن تشخيص إصابته بمرض ألزهايمر في مراحله المبكرة.
وجاء هذا الإعلان المؤثر في بيان مشترك وصادق للغاية مع زوجته “لوري”، وصف فيه المرض بأنه “الزائر غير المرغوب فيه الذي يطرق الباب”، معترفاً بصعوبة اللحظة ومؤكداً أنه يمر ببداية رحلة طويلة وشاقة؛ حيث بدأ يلاحظ عملياً أن بعض الأسماء لم تعد تسعفه بسهولة كالسابق، وأنه بات ينسى تفاصيل وقصصاً رواها مؤخراً، بالإضافة إلى معاناته من اضطرابات النوم، لكنه شدد على أن هذا التشخيص ورغم أثره المباشر على ذاكرته وماضيه، لن يمنعه أبداً من التطلع إلى المستقبل وتقديره محاطاً بعائلته وحفيدته التي غيرت قواعد اللعبة ومنحت حياته معنى جديداً بالكامل.

وأوضح الكابتن “سولي” في بيانه كواليس القرار؛ مشيراً إلى أنه مِثل ملايين العائلات التي تُفاجأ بهذا المرض، خاض نقاشاً عائلياً طويلاً لتحديد الخطوات المقبلة، ليرى في النهاية أن تاريخه الطويل في الخدمة العامة –كطيار مقاتل، ومحقق حوادث، وسفير لبلاده لدى منظمة “إيكاو”– يحتم عليه ألا يلوذ بالصمت.
وأكد “أيقونة الطيران” أن هذه المرحلة الجديدة تتحدى مفهوم “أن تكون في الخدمة”، وأن الإجابة المثالية كانت في رفع صوته والتحدث علناً، على أمل أن تخرج العائلات الأخرى التي تعيش في ظلال هذا المرض وتتحرك خطوة للأمام دون خوف.
وذكر “سولي” كيف أن نجاتهم في الرحلة 1549 منحت الملايين الأمل قديماً، وهو الأمل نفسه الذي تحتاجه عائلته والمجتمع الآن، مستدعياً مقولته الشهيرة: “الشجاعة يمكن أن تكون معدية”، ليؤكد أن مواجهة ألزهايمر تتطلب شجاعة جماعية سيعبر بها هذا الفصل الجديد مع مجتمعه من المرضى.
ويأتي هذا النبأ الصادم للأوساط الجوية العالمية قبل أسابيع قليلة من تكريمه المقرر في سبتمبر 2026 بإدراج اسمه في “قاعة مشاهير الطيران الوطنية” بالولايات المتحدة، ليعيد التذكير بمسيرة حافلة قوامها الانضباط وحفظ الأرواح.

فالسيرة المهنية للكابتن “سولي” بدأت منذ شغفه بالطيران في سن السادسة عشرة، وتكللت بتخرجه من أكاديمية القوات الجوية الأمريكية عام 1973 كأبرز طيار في دفعته، قبل أن يخدم كطيار مقاتل وقائد مهمة في مناورات “العلم الأحمر” الحربية، لينتقل بعدها في عام 1980 إلى قطاع الطيران المدني كطيار تجاري سجل أكثر من 20 ألف ساعة طيران حتى تقاعده عام 2010.
ولم يكن “سولي” مجرد طيار خلف مقود القيادة، بل كان صوتاً رائداً في تعزيز سلامة الأجواء عبر أربعة عقود؛ حيث عمل محققاً في حوادث الطيران لدى القوات الجوية، وممثلاً للجنة السلامة الفنية بجمعية طياري الخطوط الجوية (ALPA)، وساهم بشكل فعال في تطوير وتدريس منهج “إدارة موارد طاقم الطائرة” (CRM) الذي تبنته شركات الطيران لرفع كفاءة الأطقم التشغيلية وتفادي الكوارث. هذه الخبرة العميقة تجلت بأبهى صورها في الخامس عشر من يناير عام 2009، حينما قاد طائرة الـ “إيرباص A320” لتهبط بسلام فوق مياه نهر هودسون المتجمدة بنيويورك بعد فقدان الدفع في المحركين إثر اصطدام بسرب من الطيور، في ملحمة بشرية نال عنها الطاقم وسام الشرف الفرنسي وتقدير الكونغرس الأمريكي، وتحولت إلى فيلم سينمائي عالمي شهير حمل اسم “سولي” وجسد شخصيته فيه النجم توم هانكس.