عالم الطيران

السلطات تحقق.. وفاة راكب بعد تقييده بالأجواء داخل طائرة أوروبية

شركة طيران Jet2
شركة طيران Jet2

فتحت السلطات البريطانية تحقيقاً موسعاً ومزدوجاً في واقعة مأساوية شهدتها الأجواء الأوروبية، عقب وفاة راكب بريطاني يدعى “كالوم كير” (35 عاماً)، بعد أن جرى تقييده وشل حركته من قِبل طاقم الضيافة والركاب على متن رحلة تابعة لشركة “Jet2” متجهة من قبرص إلى مانشستر، إثر تصرفه بعدوانية مفرطة ومهاجمته للركاب.

تفاصيل وفاة راكب مقيد داخل طائرة أوروبية

وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة الجدل القانوني والفني حول حدود صلاحيات طاقم الطائرة والركاب في السيطرة على “الركاب المشاغبين” (Unruly Passengers)، ومتى يمكن أن تتحول إجراءات السلامة بالأجواء إلى خطر يهدد الحياة تحت طائلة القانون.

شركة طيران Jet2
شركة طيران Jet2

بحسب ما استقته “Aviation بالعربي” من تقارير إعلامية أجنبية نقلت عن الشرطة في بريطانيا، أن الواقعة بدأت قبل هبوط طائرة البوينج B737-800 التابعة لشركة Jet2 في مطار مانشستر؛ حيث دخل الراكب في حالة هياج شديدة واعتدى جسدياً على أحد الركاب وأحد أفراد طاقم الضيافة، مسبباً حالة من الذعر داخل الكابينة.

وأمام هذا التهديد المباشر لأمن الرحلة، تدخل طاقم الضيافة بمساعدة عدد من الركاب وقاموا باحتجاز الرجل وتثبيته في مؤخرة الطائرة باستخدام أربطة مرنة. وفور هبوط الطائرة في تمام الساعة 2:25 صباحاً، صعد ضباط شرطة مانشستر الكبرى إلى الكابينة ليجدوا الراكب مقيداً، وبمجرد وضع الأصفاد الحديدية بيده تبين أنه فاقد للوعي تماماً، ليفشل الأطباء لاحقاً في إنعاشه ويتوفى في المستشفى بعد الحادثة بساعات.

أبعاد قانونية وطبية معقدة: لماذا يحقق القضاء؟

تكمن خطورة القضية في أنها أحيلت إلى جهتين تحقيقيتين منفصلتين في بريطانيا، مما يبرز حجم التعقيد التشغيلي في قطاع الطيران:

  • التحقيق مع طاقم الطائرة والركاب: تبحث شرطة مانشستر عما إذا كانت طريقة تثبيت الراكب والضغط الجسدي عليه قد تجاوزت حدود “الدفاع الشرعي” إلى “العنف المفرط” الذي أدى للوفاة (القتل الخطأ).
  • التحقيق مع الشرطة (IOPC): يتولى المكتب المستقل لسلوك الشرطة التحقيق في تصرفات الضباط بمجرد استلامهم الراكب، وما إذا كان هناك تقصير في تقديم الإسعافات الأولية.
شركة طيران Jet2
شركة طيران Jet2

“اتفاقية طوكيو 1963” والثغرة الطبية بالأجواء

من الناحية التشريعية، تمنح “اتفاقية طوكيو لعام 1963” قائد الطائرة (Captain) سلطات شبه مطلقة وفرض “الضبطية القضائية” لحماية الطائرة، بما في ذلك حق تقييد أي راكب يهدد السلامة، والاستعانة بالركاب لتنفيذ ذلك.

لكن خبراء سلامة الطيران وطب الأعماق يشيرون إلى معضلة طبية شهيرة تُعرف بـ “الاختناق الموضعي للتقييد” (Positional Asphyxia)؛ فتقييد شخص هائج في مقاعد الطائرة الضيقة مع الضغط على صدره أو حجابه الحاجز لفترة طويلة، يؤدي إلى هبوط حاد ومفاجئ في الأكسجين وتوقف عضلة القلب دون أن يلاحظ المحيطون به، وهو ما يُرجح أنه السبب الطبي وراء الوفاة.

تظل هذه الحادثة بمثابة جرس إنذار لشركات الطيران العالمية لإعادة مراجعة بروتوكولات التدريب الخاصة بالتعامل مع المسافرين العدوانيين، وتحديد الأدوات المسموح بها قانوناً للتقييد، بما يضمن سلامة الكابينة دون المساس بحياة الراكب المشاغب نفسه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى