عالم الطيران

تقرير صادم لـ “مجلس المطارات الدولي”: الشرق الأوسط تحت ضغط “عنيف” وخسائر المليار دولار تلوح في الأفق

مطارات دبي
مطارات دبي

كشف تقرير شامل وموسع أصدره مجلس المطارات الدولي لإقليم آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط (ACI APAC & MID)، بالتعاون مع شركة “فلير” للاستشارات الطيران، عن تعرض شبكة النقل الجوي العالمي لضغوط حادة وغير مسبوقة، مؤكداً أن مطارات الشرق الأوسط تتحمل العبء الأكبر والأكثر استدامة جراء النزاع العسكري المستمر في منطقة الخليج، نظراً لدورها الاستراتيجي كأهم ممر جوي يربط شرق العالم بغربه.

ورصد التقرير الذي شمل تقييماً دقيقاً لفترة شهرين تنتهي في 30 أبريل 2026، حجم الأضرار التشغيلية والاقتصادية الهائلة التي لحقت بـ 9 مطارات محورية رئيسية في المنطقة، والتي تمثل وحدها نحو 70% من إجمالي حركة المرور في الشرق الأوسط (بحجم تداول بلغ 324 مليون مسافر عام 2025).

مطار الكويت
مطار الكويت

شلل تشغيلي وفقدان خمس طاقة الربط العالمي

وتحت وطأة الصراع، كشف التقرير عن تراجع معدلات التشغيل في المطارات التسعة إلى متوسط 53% فقط من الرحلات الجدولة خلال شهري مارس وأبريل 2026. وكانت العمليات قد هوت إلى قاع سحيق بنسبة 32% فقط من السعة المقررة في اليوم الأول للنزاع، قبل أن تشهد تعافياً جزئياً تدريجياً لتبلغ 63% بنهاية أبريل.

وتسبب إغلاق وتقييد الأجواء الجوية في منطقة الخليج في إزالة ما يقرب من خمس (20%) طاقة الربط الجوي بين الشرق والغرب من الشبكة العالمية في غضون ساعات، مما شكل صدمة هيكلية للنقل الجوي الدولي، حيث كان يمر عبر هذه المحاور نحو 97 ألف مسافر يومياً من أصل 540 ألف مسافر يتنقلون بين آسيا والوجهات الغربية.

نزيف مالي حاد وخسائر بالمليار دولار

على الصعيد المالي، وصفت الأرقام حجم الخسائر بـ “الاستثنائية”؛ حيث واجهت المطارات التسعة عجزاً في الإيرادات يُقدر بما بين 900 مليون إلى مليار دولار أمريكي خلال شهرين فقط، مقارنة بالإيرادات المستهدفة التي كانت مقدرة بنحو 1.3 إلى 1.4 مليار دولار.

ويمثل هذا التراجع خسارة تعادل 55% من الإيرادات المتوقعة، وهو ما يشكل تحدياً هيكلياً خانقاً للتدفقات النقدية لمشغلي المطارات، والذين يرتبطون بالتزامات مالية ثابتة ضخمة وتمويلات طويلة الأجل لمشروعات تطوير البنية التحتية.

مطار دبي

قفزة قياسية في أسعار التذاكر والركاب يدفعون الثمن

وأدى هذا الاختلال الحاد بين العرض والطلب وانكماش المنافسة إلى اشتعال أسعار تذاكر الطيران بشكل غير مسبوق، خاصة على الرحلات الطويلة بين آسيا والغرب؛ حيث قفزت أسعار الرحلات المباشرة في مارس لتصل إلى 185% مقارنة بأسعار عام 2025. وتوقع التقرير استمرار الارتفاع حتى شهري يوليو وأغسطس بمتوسط زيادة 50% عن مستويات ما قبل النزاع.

وأكد التقرير أن المطارات لم تكن سبباً في هذه القفزة، إذ ظلت رسوم المطارات (المحكومة بأطر تشريعية) ثابتة دون تغيير، مما يثبت أن نقص السعة وتحول الحركة لصالح شركات طيران أوروبية وآسيوية هو المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار.

لغة الأرقام: حصيلة الخسائر في شهرين (مارس وأبريل 2026)

شهدت حركة المسافرين، تراجع حاد بنسبة 54% على أساس سنوي، حيث أُلغيت خطط سفر نحو 27 مليون مسافر (14 مليوناً في مارس و13 مليوناً في أبريل).

أما حركة الشحن الجوي، فقد خسرت 620 ألف طن من البضائع بنسبة تراجع بلغت 52%، حيث اكتفت المطارات بمعالجة 571 ألف طن فقط مقارنة بـ 1.19 مليون طن في نفس الفترة من عام 2025.

أما أسعار وقود الطائرات: استقرت الإمدادات لكن الأسعار تضاعفت لتظل عند مستويات تقترب من ضعف ما قبل النزاع، مما يضغط بقوة على ربحية المطارات والشركات.

مطار دبي الدولي
مطار دبي الدولي

تحذيرات من ركود صيفي وتعافي “بطيء”

وفي تعليقه على الأزمة، قال ستيفانو بارونسي، المدير العام لمجلس المطارات الدولي لآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط: “مطارات الشرق الأوسط ليست مجرد أصول إقليمية بل هي عقد حيوية لنظام الطيران العالمي. إن استمرار حالة عدم الاستقرار خلال فترة الصيف سيهدد الاستدامة الاقتصادية لقطاع المطارات ككل”. وانتقد بارونسي السياسات الحكومية التي تفرض ضرائب إضافية على السفر (مثل الضرائب الأخيرة في أستراليا) مؤكداً أن القطاع لا يتحمل مزيداً من الأعباء.

واختتم التقرير نظرته المستقبلية بالتأكيد على أن التعافي لن يكون سريعاً، بل سيتبع مساراً تدريجياً بطيئاً يشبه شعار (Swoosh)، متوقفاً على وتيرة إعادة فتح الأجواء، واستقرار أسواق الوقود، وقدرة الناقلات الخليجية على إعادة بناء شبكاتها واستعادة ثقة المسافرين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى