عالم المونيء

اليابان تختبر أول محرك هيدروجيني للسفن العملاقة

دخل قطاع النقل البحري مرحلة جديدة في مسار التحول الأخضر، بعد أن بدأت شركات يابانية تنفيذ أول اختبار في العالم لمحرك السفن الكبيرة يعمل بالهيدروجين.

كما يعتبر هذا التطور خطوة مفصلية نحو إدخال تقنيات دفع منخفضة الانبعاثات إلى السفن التجارية العملاقة العابرة للمحيطات. بحسب تقرير موقع “الطاقة” اليوم الجمعة.

بينما أعلنت شركتا Japan Engine Corporation وKawasaki Heavy Industries نجاحهما في إجراء اختبارات برية لمحرك بحري ضخم منخفض السرعة وثنائي الأشواط يعمل بالهيدروجين.

كما تعد هذه التجربة هي الأولى عالميًا من نوعها لمحرك مخصص لسفن الشحن الكبيرة. ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في جهود إزالة الكربون من القطاع البحري.

أول نظام دفع هيدروجيني مخصص للسفن العابرة للمحيطات

كما يمثل المشروع الياباني إنجازًا تقنيًا بارزًا، كونه أول تشغيل فعلي لنظام دفع هيدروجيني صُمم خصيصًا لخدمة السفن الكبيرة التي تعمل على الخطوط البحرية الطويلة.

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أنها تنقل استخدام الهيدروجين من نطاق التجارب المحدودة إلى مستوى التطبيقات المحتملة في السفن التجارية الثقيلة.

كما يرى التقرير أن هذا التطور قد يشكل نقطة تحول في مستقبل صناعة الشحن البحري، خاصة مع تصاعد الضغوط الدولية لخفض الانبعاثات الكربونية.

«جابان إنجين» تطور المحرك.. و«كاواساكي» توفر نظام الوقود

كما جرى تطوير المحرك الجديد بواسطة شركة Japan Engine. فيما تولت شركة Kawasaki Heavy Industries تزويده بنظام إمداد وقود يعتمد على الهيدروجين المسال.

بينما يأتي ذلك في إطار تعاون صناعي متكامل يعكس الرهان الياباني على بناء منظومة بحرية متكاملة تعتمد على الهيدروجين.

كما يندرج هذا المشروع ضمن مبادرة صندوق الابتكار الأخضر التابعة لمنظمة تطوير الطاقة الجديدة والتكنولوجيا الصناعية في اليابان.

وتستهدف هذه المبادرة تسريع تطوير سفن الجيل المقبل منخفضة الانبعاثات، ودعم حلول الطاقة النظيفة في القطاعات الصناعية الثقيلة.

اختبارات ناجحة لمحرك «6UEC35LSJH»

كما خضع المحرك النموذجي، الذي يحمل اسم 6UEC35LSJH، لسلسلة من تجارب الاحتراق المشترك للهيدروجين. وذلك داخل منشآت شركة Japan Engine في محافظة هيوغو اليابانية.

وأظهرت النتائج الأولية قدرة المحرك على العمل بكفاءة تشغيلية مستقرة. مع تسجيل تراجع ملحوظ في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري مقارنة بالمحركات العاملة بالديزل التقليدي.

كما نجح المحرك في تحقيق احتراق مستقر عبر الأسطوانات الست كافة. في حين تجاوزت مساهمة الهيدروجين 95 % من إجمالي طاقة الوقود عند الحمل الكامل. ما يعكس مستوى متقدمًا من الاعتماد على الوقود النظيف. ويعزز فرص استخدامه مستقبلاً كبديل عملي في السفن التجارية الثقيلة.

تركيب المحرك على سفينة متعددة الأغراض في 2027

بينما من المقرر شحن المحرك في يناير 2027 تمهيدًا لتركيبه كمحرك رئيسي على متن سفينة متعددة الأغراض تعمل بالهيدروجين، تبلغ حمولتها 17.5 ألف طن.

كما تتولى شركة Onomichi Dockyard تصميم وبناء هذه السفينة، في خطوة تمثل أول تطبيق عملي مرتقب للمحرك خارج نطاق الاختبارات الأرضية.

وتضع هذه الاختبارات المشروع على أعتاب الانتقال من المختبر إلى التشغيل البحري الفعلي.

3 سنوات تشغيل تجريبي بإشراف «MOL» و«MOL Drybulk»

ومن المنتظر أن تخضع السفينة الجديدة لبرنامج تشغيل تجريبي يمتد ثلاث سنوات بدءًا من السنة المالية 2028، تحت إشراف شركتي Mitsui O.S.K. Lines (MOL) وMOL Drybulk.

ويهدف ذلك إلى تقييم أداء المحرك ونظام الوقود في ظروف التشغيل الحقيقية. وقياس كفاءة المنظومة الهيدروجينية على الخطوط البحرية التجارية.

وفي الوقت نفسه، تواصل شركة كاواساكي تطوير وتصنيع نظام MHFS الخاص بتزويد المحرك بالهيدروجين. على أن يتم تركيبه على متن السفينة ضمن منظومة تشغيل متكاملة.

‏«ClassNK» تتولى تقييم السلامة في جميع مراحل المشروع

وحرصًا على ضمان أعلى مستويات السلامة، ستتولى هيئة تصنيف السفن اليابانية ClassNK مراجعة وتقييم الجوانب الفنية والتشغيلية للمشروع في مختلف مراحله.

ويشمل ذلك تطوير المحرك، ونظام تزويد الوقود، وتصميم السفينة، وأعمال البناء، ثم التشغيل التجريبي في البحر.

ويعكس هذا الدور أهمية ملف السلامة في تقنيات الهيدروجين البحرية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتخزين الوقود، والتعامل مع أنظمته داخل السفن.

أهداف المنظمة البحرية الدولية تدفع القطاع نحو الحياد الكربوني

وتتسق هذه الخطوة اليابانية مع الأهداف التي وضعتها المنظمة البحرية الدولية (IMO) لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من الشحن البحري.

وتنص الأهداف على تقليص الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 20% بحلول 2030. مع التوجه نحو تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050 أو في حدود ذلك التاريخ.

وفي ظل هذه الأهداف، تتجه الصناعة البحرية العالمية إلى تسريع اختبار وتبني التقنيات البديلة.

يأتي هذا في ظل الحاجة إلى حلول عملية للسفن الكبيرة التي يصعب كهربتها أو تشغيلها بوقود تقليدي منخفض الانبعاثات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى