المملكة ترفع صادرات النفط عبر ميناء ينبع إلى مستويات غير مسبوقة
سجلت السعودية قفزة لافتة في صادراتها من النفط الخام عبر ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
يعكس هذا التحرك تسارع وتيرة تحويل الشحنات بعيدًا عن مضيق هرمز، مع استمرار الحرب على إيران ودخولها أسبوعها الرابع.
بحسب ما أوردته تقارير متخصصة في أسواق الطاقة والشحن البحري، ونقلته “إرم بيزنس” مساء الجمعة.
ينبع يستقبل تدفقات قياسية من الخام السعودي
علاوة على ذلك، أظهرت أحدث بيانات شركة “كيبلر” أن صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع ارتفعت إلى نحو 3.4 مليون برميل يوميًا خلال شهر مارس حتى الآن.
ويعد ذلك مؤشرًا واضحًا على تصاعد الاعتماد على الميناء كممر بديل لتصدير الخام السعودي.
ووفقًا للبيانات نفسها، تسارعت التدفقات بشكل أكبر منذ بداية الأسبوع الجاري، إذ بلغت قرابة 4.5 مليون برميل يوميًا.
فيما تجاوزت في بعض الأيام حاجز 5 ملايين برميل يوميًا، وهو مستوى يعكس ضغطًا تشغيليًا استثنائيًا على منظومة التصدير عبر البحر الأحمر.
تحويل إستراتيجي للشحنات لتفادي مضيق هرمز
ويأتي هذا الارتفاع الكبير في الصادرات عبر ينبع في إطار سياسة واضحة للمملكة لإعادة توجيه شحنات النفط بعيدًا عن المسارات التقليدية المارة عبر الخليج العربي ومضيق هرمز.
وذلك في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتهديدات المرتبطة بحركة الملاحة في المنطقة.
كما يعكس هذا التوجه رغبة المملكة في الحفاظ على استمرارية تدفق صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.
وتعتمد المملكة بشكل أكبر على بدائل لوجستية قادرة على تقليل التعرض للمخاطر البحرية في الخليج.
“كيبلر”: وضع غير مسبوق في منظومة البحر الأحمر
ووصف كل من إيمانويل بيلوسترينو وجاشان بريما، محللا شركة كيبلر، ما يحدث بأنه يمثل وضعًا غير مسبوق لنظام البحر الأحمر.
كما اعتبروا أن هذه الأرقام تكشف حجم الجهود الكبيرة المبذولة لتحويل مسار الشحنات النفطية خلال الفترة الحالية.
ويؤكد هذا التقييم أن البنية التحتية النفطية السعودية على الساحل الغربي دخلت مرحلة تشغيل استثنائية. مع تكثيف الاعتماد على الموانئ وخطوط الأنابيب البديلة لضمان استمرار الصادرات دون انقطاع.
خط أنابيب شرق-غرب يدعم التحول نحو البحر الأحمر
وكانت السعودية قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر زيادة الاعتماد على خط أنابيب شرق-غرب. الذي يعد أحد أهم الأصول الاستراتيجية لتصدير النفط السعودي.
كما يمتد هذا الخط لمسافة تقارب 750 ميلًا؛ حيث ينقل النفط الخام من الحقول الشرقية ومراكز المعالجة القريبة من الخليج إلى ميناء ينبع على الساحل الغربي.
ويمنح ذلك المملكة قدرة مرنة على إعادة توجيه الإمدادات بعيدًا عن مناطق التوتر.
طاقات كبيرة.. لكن ضغوط التشغيل تتصاعد
بحسب تقديرات “كيبلر”، تبلغ الطاقة الاستيعابية لخط أنابيب شرق-غرب نحو 7 ملايين برميل يوميًا.
فيما تصل طاقة التحميل في ميناء ينبعإلى حوالي 4.5 مليون برميل يوميًا.
ورغم هذه القدرات الكبيرة، فإن الوتيرة الحالية للتدفقات تضع المنظومة أمام اختبار تشغيلي مكثف.
ويتزامن ذلك مع اقتراب الكميات المصدرة من حدود الطاقة المتاحة للميناء؛ بل وتجاوزها في بعض الأيام وفق مستويات التدفق المسجلة.
الهند والصين في صدارة وجهات الشحنات
كما أشارت البيانات إلى أن الجزء الأكبر من الشحنات المنطلقة من ينبع يتجه حاليًا نحو الأسواق الآسيوية، مع استحواذ الهند والصين على ما يقرب من نصف إجمالي الشحنات.
وقد بلغت الإمدادات الموجهة إلى هذين السوقين نحو 1.5 مليون برميل يوميًا خلال الشهر الجاري.
ويعكس هذا التحول استبدال كميات كانت تحمل تقليديًا من الساحل الشرقي السعودي المطل على الخليج العربي، لتعاد توجيهها الآن عبر البحر الأحمر.
ازدحام متزايد قبالة ينبع وتأخيرات في التحميل
ورغم نجاح المملكة في تكثيف الصادرات عبر الساحل الغربي، فإن هذا التحول السريع بدأ يفرض تحديات تشغيلية ملموسة، في مقدمتها الازدحام البحري المتزايد في البحر الأحمر.
كما تشير المعطيات الحالية إلى وجود أكثر من 30 ناقلة نفط تنتظر قبالة سواحل ينبع، وهو مستوى مرتفع يعكس الضغط الكبير على مرافق التحميل.
ويأتي ذلك في وقت وصلت فيه فترات التأخير إلى نحو خمسة أيام خلال الأسبوع الجاري، وفقًا لمحللي كيبلر.