أوروبا تتحرك لتأمين مضيق هرمز بعد حرب إيران.. ما ملامح الخطة المقترحة؟
تتجه دول أوروبية نحو بلورة ترتيبات أمنية متقدمة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز فور انتهاء الحرب على إيران.
وذلك في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات أي اضطراب طويل الأمد في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، الذي يمر عبره نحو 20% من شحنات النفط والغاز الطبيعي.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع ضغوط أمريكية متزايدة على الحلفاء الأوروبيين والآسيويين لتحمل دور أكبر في حماية حرية الملاحة.
وسط مؤشرات على أن المشاورات الجارية تجاوزت مرحلة الطرح السياسي إلى مستوى إعداد تصورات عملياتية أكثر تقدمًا.
مناقشات متقدمة تتجاوز التصريحات العلنية
وبحسب “بلومبيرغ” اليوم، نقلًا عن صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين أوروبيين كبار مطلعين على المحادثات، فإن التهديدات الإيرانية والهجمات المحتملة دفعت إلى تسريع مناقشات أوروبية بشأن مرحلة ما بعد الحرب.
وركزت هذه المناقشات على فترة ما بعد إغلاق مضيق هرمز وتأثر حركة التجارة والطاقة العالمية.
ورغم أن القادة الأوروبيين أعلنوا بشكل علني استعدادهم للمساهمة في حماية الملاحة عقب انتهاء العمليات العسكرية. فإن المصادر أكدت أن الخطط المطروحة باتت أكثر تفصيلًا وتقدمًا مما تم الكشف عنه حتى الآن.
فرقاطات لمرافقة السفن وناقلات النفط
وأحد أبرز البنود المطروحة في النقاشات الأوروبية يتمثل في إرسال فرقاطات بحرية لمرافقة ناقلات النفط والسفن التجارية أثناء عبورها مضيق هرمز.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل المخاطر الأمنية المباشرة، وطمأنة الأسواق وشركات النقل البحري، بحسب التقرير.
واعتبر التقرير أن هذا الخيار هو أحد أكثر السيناريوهات قابلية للتنفيذ، نظرًا لاعتماده على قدرات بحرية متوفرة لدى عدد من الدول الأوروبية.
إلى جانب إمكانية تنسيقه ضمن مظلة متعددة الجنسيات، وفقًا للتقرير.
اعتراض المسيرات والصواريخ عند الضرورة
وشملت الخطط قيد الدراسة إمكانية إسقاط الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية. ذلك باستخدام بطاريات دفاع جوي مثبتة على متن سفن الحماية.
ويعكس هذا البند توجهًا نحو إنشاء مظلة حماية أكثر صلابة للسفن التجارية.
وأشار التقرير إلى أن المهمة المقترحة قد تجمع بين الطابع الدفاعي والردعي في آن واحد، وليس فقط تأمين المرور الرمزي أو الدبلوماسي.
استعراض قوة لطمأنة الشحن والتأمين
وتتضمن التصورات الأوروبية كذلك ما يمكن وصفه بـ “استعراض قوة” في الخليج ومضيق هرمز، عبر إظهار حضور عسكري واضح ومكثف.
ويهدف هذا إلى طمأنة شركات الشحن البحري ومؤسسات التأمين إلى أن السفن العابرة ستكون محمية.
ويعد هذا البند محوريًا، لأن أزمة المضيق لا ترتبط فقط بسلامة الملاحة، بل تمتد أيضا إلى تكاليف التأمين، وعلاوات مخاطر الحرب.
بالإضافة إلى قرارات الخطوط الملاحية بشأن الإبحار أو التحويل، وهي عناصر تؤثر مباشرة في كلفة التجارة والطاقة عالميًا.
35 دولة تشارك في المشاورات
وفي مؤشر على اتساع نطاق التنسيق الدولي، أعلنت فرنسا أن 35 دولة شاركت في مناقشات حول إطلاق مهمة منسقة تستهدف حماية المضيق.
ويعكس هذا أن المسألة لم تعد مقتصرة على تحرك أوروبي ضيق، بل تتجه إلى إطار أوسع متعدد الأطراف.
كما أكدت وزارة الدفاع البريطانية أنها تعمل مع الحلفاء وقطاع الشحن التجاري على إعداد خطة لحماية الملاحة الدولية في مضيق هرمز.
وتوضح هذه الخطوة أن التنسيق يجري بالتوازي بين الحكومات والقطاع التجاري المتضرر بشكل مباشر من أي إغلاق أو تهديد.
بريطانيا وفرنسا في صدارة التحرك
وأوضح مارك روته؛ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، أن بريطانيا وفرنسا تتصدران هذه الجهود.
وأشار إلى أن العمل المشترك بين الدول المعنية يجري بصورة نشطة، رغم أن بعض التفاصيل النهائية لا تزال قيد الحسم بسبب استمرار الحرب.
كما أكد “روته” أن المهمة المقترحة لا تقتصر على أعضاء الحلف فقط، بل تشمل أيضاً شركاء من خارج الناتو.
وتعد هذه إشارة إلى رغبة واضحة في بناء مظلة دولية أوسع لتأمين واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم.
مشاركة آسيوية وأسترالية خارج إطار الناتو
وتشمل المشاورات الجارية دولًا من خارج الحلف الأطلسي، مثل اليابان وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا وأستراليا.
ويمنح ذلك الخطة بعدًا دوليًا أوسع، خصوصًا أن هذه الدول ترتبط بشكل مباشر بأمن الطاقة والتجارة المارة عبر الخليج.
كما يعكس انخراط هذه الأطراف إدراكًا متزايدًا بأن أي اضطراب ممتد في مضيق هرمز لن يكون أزمة إقليمية فحسب؛ بل سيؤثر على سلاسل الإمداد والطاقة في آسيا وأوروبا.
ضغوط أمريكية لدور أوروبي وآسيوي أكبر
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة الدفع باتجاه توزيع أوسع لأعباء تأمين المضيق.
وأشار ماركو روبيو؛ وزير الخارجية الأمريكي، إلى احتمال أن تتجه طهران مستقبلًا إلى فرض نظام رسوم عبور في مضيق هرمز.
كما اعتبر أن هذا الإجراء قد يفتح بابًا جديدًا من الضغوط السياسية والاقتصادية على التجارة العالمية.
وشدد “روبيو” على أن الدول الأوروبية والآسيوية المستفيدة من حركة التجارة عبر المضيق يجب أن تتحمل نصيبًا من المسؤولية في ضمان حرية المرور. بمجرد توقف العمليات العسكرية وانتهاء الحرب.
تحرك أممي لتأمين تدفق التجارة
وبالتوازي مع التحركات الغربية، أعلنت الأمم المتحدة أنها تعمل على تشكيل فريق عمل دولي لوضع آلية تضمن استمرار تدفق التجارة عبر مضيق هرمز.
وحذرت المنظمة الدولية من أن الاضطرابات الناتجة عن الحرب على إيران قد تؤدي إلى تفاقم نقص الغذاء، وتوسيع نطاق الأزمات الإنسانية إذا استمرت حالة التعطل في هذا الشريان البحري الحيوي.