«زينيتا»: إغلاق مضيق هرمز يضاعف ازدحام الموانئ
منذ تصاعد الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير الماضي أصبح مضيق هرمز الحيوي مغلقًا فعليًا أمام الشحن الكبير للحاويات. ما أدى إلى تعطيل حركة البضائع، وازدحام الموانئ، وتشويش الجداول.
بالإضافة إلى فرض رسوم إضافية مرتفعة على الشاحنات والخدمات البحرية. بحسب التقرير الأسبوعي لشركة “زينيتا”، المتخصصة في أبحاث الشحن البحري.
ثلاث موجات للبضائع المتأثرة
في حين قال التقرير إنه يمكن تقسيم السفن المتأثرة بالصراع إلى 3 موجات رئيسة. الأولى تنتمي إلى السفن الموجودة بالفعل أو القريبة من الخليج عند بداية الصراع، والتي اضطرت إلى تفريغ حمولتها في أقرب ميناء آمن.
وأضاف أن هؤلاء الشاحنين يواجهون تحديات عديدة. أبرزها: التخليص الجمركي في موانئ غير مخطط لها، وترتيب النقل الداخلي من مواقع غير مألوفة، والتنافس على الأرصفة في مرافق مكتظة بأحجام غير متوقعة.
أما الموجة الثانية فهي السفن التي غادرت آسيا قبل إعلان تعليق المرور عبر المضيق.
بينما تتوزع هذه الحمولات بين مراكز النقل العابر مثل سنغافورة وكولومبو. بالإضافة إلى موانئ أقرب للمنطقة مثل مندرا. وفيما لا تزال السفن الصغيرة تعبر المضيق، فإن السفن الحاويات الكبيرة تجد الممر مغلقًا عمليًا.
وتمثل الموجة الثالثة الحجوزات الحالية؛ حيث تتغير الجداول المتوسطة والطويلة المدى نتيجة الأزمة.
ويتحقق ذلك من خلال استبدال الموانئ التي كانت تتوقف في الخليج بموانئ مجاورة جنوب وشرق المضيق، أو تحويل الرحلات إلى مسارات أطول وأكثر موثوقية عبر البحر الأبيض المتوسط مرورًا برأس الرجاء الصالح.
ازدحام الموانئ وتأثيره في الحركة
وأشار التقرير إلى أن الموانئ عند مدخل الخليج تعاني من ضغط شديد بسبب إغلاق الفعلي لمضيق هرمز. بسبب زيادة الحاويات التي يتم تفريغها بشكل مفاجئ.
ففي خورفكان بلغت نسبة الازدحام 100% لأكثر من 10 أيام. بينما ارتفعت نسبة الازدحام في صحار من 67% خلال 28 فبراير الماضي إلى 70% مع متوسط تأخيرات وصل إلى 13.2 يومًا. أي ما يعادل تسعة أضعاف ما كان عليه الوضع قبل الأزمة.
وعلى طول شبه القارة الهندية ارتفعت نسبة الازدحام في كراتشي من 14% إلى 63% خلال 12 يومًا. في حين سجلت مندرا ارتفاعًا بلغ 33 نقطة مئوية، أما نافا شيفا فعملت فوق المعدل الطبيعي بكثير.
وعلى النقيض تظهر الموانئ البعيدة عن مركز الصراع تباينًا في مستويات الازدحام. إذ انخفضت النسبة في سنغافورة من 48% إلى 28%، وفي كولومبو إلى 31% بعد بلوغها 50% في 12 مارس الجاري.
بينما سجلت تانجونج بيلي باس وبورت كلانج اتجاهًا تصاعديًا. وهو ما يشير إلى أن الخدمات التي تتوقف عند موانئ الخليج والهند ضمن نفس الدور تواجه تأخيرات متراكمة في نقاط متعددة على الخط.
تأثير الأزمة في الجداول وسلوك الشاحنين
كشفت بيانات زينيتا عن تدهور حاد في أداء الجداول بالهند خلال الأسبوع الأول بعد بدء الصراع. إذ انخفضت نسبة الوصول في الوقت المحدد في مندرا من 44% إلى 31%، وفي نافا شيفا من 50% إلى 33%.
ويعكس التحسن الطفيف في الأسبوعين التاليين بشكل أساسي تقصير شركات النقل لدورات الرحلات وحذف محطات الخليج، وليس تحسنًا حقيقيًا في الظروف الأساسية.
واستجابت شركات النقل بسرعة أكبر مقارنة بأزمة البحر الأحمر. حيث أظهرت البيانات إعادة هيكلة الخدمات بشكل مرن.
فيما قررت بعض الشركات إيقاف الخدمة بالكامل، بينما حولت أخرى رحلاتها إلى موانئ مجاورة مؤقتة مثل مندرا وخورفكان مع حذف محطات الخليج.
كما لجأت بعض الخدمات إلى التحويل عبر البحر الأبيض المتوسط لتجنب مضيق هرمز. ما أتاح الوصول إلى أسواق الخليج عبر تركيا أو جدة مرورًا بقناة السويس.
الخيارات المتاحة للشاحنين
وقال التقرير إن الخيارات الحالية بالنسبة للشاحنين غير مثالية؛ فالمسار الأقصر عبر الموانئ المجاورة يعاني من ازدحام شديد ورسوم إضافية مرتفعة وعدم اليقين في الجداول.
كذلك يوفر المسار الأطول عبر البحر الأبيض المتوسط ورأس الرجاء الصالح وقت عبور أطول وتكلفة أساسية أعلى، لكنه يمنح تنبؤًا أفضل للجداول.
وتتأثر أيضًا الخدمات غير المرتبطة بالخليج. إذ من بين 48 خدمة في تجارة آسيا–أوروبا، تتوقف 18 خدمة على الأقل في واحد من 14 دولة ضمن محيط الصراع. بما يمثل 239,000 حاوية أسبوعيًا تمر عبر الموانئ الرئيسة في الشرق الأوسط.
وأوضحت بيانات زينيتا أن أي خدمة تمر بهذه الموانئ معرضة لتأثيرات الجدول المتسلسل نتيجة تحويل الحمولات من الخليج. ما يؤدي إلى تأثيرات متسلسلة في كل ميناء لاحق وكل شاحن للبضائع على السفينة أو في انتظارها.
توصيات للشاحنين
وأكد التقرير أنه في ظل هذه الظروف يجب على الشاحنين إنشاء روتين مراقبة متكرر يشمل خرائط الازدحام وتحديثات الجداول وقوائم المراقبة للخدمات.
إلى جانب متابعة الجداول يوميًا باستخدام أدوات متخصصة لرؤية كل رحلة على مستوى السفينة، وليس بشكل أسبوعي.
كما نصح برسم خريطة شاملة للخدمات تشمل جميع الدورات، منها الموانئ غير المباشرة في سنغافورة والهند وشرق إفريقيا، ووضع خطط للسيناريوهات في حالة توقف الخدمات المستمر.
وشدد على ضرورة طلب تفصيل الرسوم من شركات النقل ومقارنة كل رسم إضافي بالبيانات السوقية، مع تحديد مدة زمنية قابلة لإعادة التفاوض.
بالإضافة إلى إضافة هامش للوقت المتوقع للنقل، وتحديث سيناريوهات الميزانية لمواجهة زيادة الرسوم ووقت العبور الممتد.