عالم المونيء

دروري: ناقلات النفط تنحرف عن هرمز تحت ضغط المخاطر الأمنية

أدى تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى اضطراب حاد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ذلك الممر البحري الضيق بين عمان وإيران والذي يمثل شريانًا حيويًا يربط صادرات النفط الخليجية بالأسواق العالمية.

ومع استمرار المواجهات، بدأت السفن في تغيير مساراتها لتجنب مخاطر الاستهداف. في وقت تدرس فيه بعض شركات التأمين سحب تغطية مخاطر الحرب. ما يزيد من تردد ملاك السفن في عبور المضيق.

يمر عبر المضيق نحو 15 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، أي ما يقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا. وأي تعطل مستدام في هذا الممر ستكون له تداعيات عميقة على أمن الطاقة العالمي.

يأتي هذا في الوقت الذي يعتمد فيه كبار منتجي أوبك في الشرق الأوسطن وهم السعودية، إيران، الإمارات، الكويت والعراق، بشكل أساسي لتصدير خامهم.

في حين أن الطاقة البديلة عبر خطوط الأنابيب لا تغطي سوى جزء محدود من الكميات المصدرة، وفقًا للتقرير.

جاء ذلك بحسب تقرير مؤر الحاويات العالمي “دروري” اليوم، والذي يعد معيارًا رئيسيًا لتسعير عقود الشحن البحري المرتبطة بالمؤشرات.

الأسواق تسعر المخاطر الجيوسياسية

بدأت الأسواق بالفعل في استيعاب هذه المخاطر، إذ ارتفعت عقود خام برنت من 73.15 دولارًا للبرميل في 27 فبراير إلى 79.11 دولارًا بحلول 2 مارس الجاري عقب الضربات المتبادلة في الخليج.

في إشارة واضحة إلى حساسية السوق لأي تهديد يطال الإمدادات الخليجية.

ولا يقتصر تأثير ارتفاع النفط على أسواق الطاقة، بل يمتد مباشرة إلى تكاليف تشغيل السفن، إذ يرتبط الوقود البحري بأسعار الخام.

ومع ارتفاع الأسعار، تتزايد تكاليف التزود بالوقود في الموانئ الرئيسية، كما قد تضطر المصافي إلى خفض معدلات التشغيل بسبب نقص الخام أو تراجع الهوامش.

ويقلص ذلك إنتاج زيت الوقود والديزل البحري ويزيد الضغوط التصاعدية على تكاليف النقل البحري.

إعادة رسم خريطة التدفقات النفطية

ورغم أن نحو 88 % من النفط العابر للمضيق يتجه إلى آسيا، خصوصًا الصين والهند واليابان، فإن أي تعطل سيؤثر على ميزان العرض والطلب عالميًا.

كما أنه يعزز المنافسة على الشحنات البديلة من غرب أفريقيا وأمريكا اللاتينية وأمريكا الشمالية. ما يعيد رسم خريطة التدفقات النفطية العالمية.

على المدى القصير، من المرجح أن يشهد سوق ناقلات النفط الخام ارتفاعًا حادًا في أسعار الشحن. مع توسع الرحلات طويلة المسافة من خليج الولايات المتحدة وغرب أفريقيا إلى آسيا.ما يضغط على المعروض من السفن.

وقد تسجل ناقلات النفط العملاقة من فئة VLCC قفزات قوية في الأسعار الفورية نتيجة ارتفاع علاوات المخاطر وطول مسافات الإبحار.

سيناريو الأزمة الممتدة

وأشار التقرير إلى أن محدودية الطاقة الاحتياطية خارج الشرق الأوسط قد تؤدي ارتفاع الأسعار إلى تآكل الطلب العالمي على النفط. ودفع بعض الاقتصادات إلى تسريع التحول نحو بدائل الطاقة.

وفي البداية، قد تعتمد المصافي على المخزونات التجارية. كما قد تلجأ الحكومات إلى السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، لكنها تبقى حلولًا مؤقتة.

ووفقًا لبيانات International Energy Agency، تغطي المخزونات التجارية لدى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 62 يومًا من الطلب المستقبلي.

وحتى في حال عجز عالمي بنسبة 20 %، فإن هذه المخزونات لن توفر سوى هامش أمان محدود، بحسب التقرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى