تهديدات الملاحة في مضيق هرمز تتصدر المشهد
تصاعدت التوترات في منطقة الخليج مع تزايد المخاوف بشأن أمن حركة الملاحة الدولية، بعد تصريحات منسوبة إلى الحرس الثوري الإيراني حول اعتبار مضيق هرمز منطقة “خطر” وإمكانية إغلاقه أمام السفن العابرة.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. خاصة مع التهديدات المتكررة المرتبطة بالصراع الإقليمي.
بالإضافة إلى تحركات مرتبطة بجماعة الحوثي التي تلوح باستئناف استهداف الملاحة البحرية. وتشكل هذه التطورات اختبارًا جديدًا لمدى استقرار أهم الممرات البحرية الحيوية في العالم.
مضيق هرمز منطقة خطرة
أعلن الحرس الثوري الإيراني، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، اليوم السبت، أن مضيق هرمز بات منطقة “خطر” وأنه أصبح “مغلقًا بحكم الواقع”.
ووجهت القوة البحرية التابعة له تحذيرًا مباشرًا إلى السفن المارة في المضيق طالبتها فيه بالمغادرة فورًا. مشيرة إلى أنه “لا يُسمح لأي سفينة بعبور المضيق اعتبارًا من هذه اللحظة”.
وذكرت وكالة مهر للأنباء أن إغلاق المضيق من شأنه شل حركة الملاحة. خاصة لناقلات النفط والغاز، في أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
أهمية إستراتيجية وتأثيرات محتملة على الطاقة
يعد مضيق هرمز شريانًا حيويًا لتجارة الطاقة العالمية، إذ يمر عبره أكثر من 20 مليون برميل نفط يوميًا، إلى جانب كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال. ما يمثل نحو خمس استهلاك العالم من النفط، وحوالي 11% من التجارة العالمية.
ويربط المضيق كبار منتجي النفط في الخليج، مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات، بخليج عمان وبحر العرب.
ويقع بين سلطنة عمان وإيران، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومترًا. فيما لا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج ثلاثة كيلومترات لكل اتجاه.
وفي حال استمرار الإغلاق لفترة طويلة، يتوقع أن تشهد أسعار النفط والغاز ارتفاعات حادة قد تنعكس بدورها على أسعار السلع والبضائع عالميًا. في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف النقل والتأمين البحري.
تقارير بريطانية وأوروبية عن رسائل تحذيرية
من جانبها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها تقارير من عدة سفن في الخليج تفيد باستقبال رسائل تشير إلى احتمال إغلاق مضيق هرمز.
كما أوضح مسؤول من بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية عملية أسبيدس أن السفن تلقت رسائل عبر موجة التردد شديد الارتفاع تفيد بأنه “لا يسمح لأي سفينة بعبور مضيق هرمز”.
في إشارة إلى إجراءات محتملة من الحرس الثوري الإيراني، مؤكدًا في الوقت نفسه أن إيران لم تصدر تأكيدًا رسميًا مباشرًا بشأن قرار إغلاق فعلي شامل.
الحوثيون يلوحون بتجدد استهداف الملاحة البحرية
نقل تقرير لوكالة Associated Press عن مسؤولين من جماعة الحوثيون قولهم إن الجماعة تعتزم استئناف الهجمات على السفن العابرة في البحر الأحمر. في خطوة تعيد المخاوف بشأن أمن حركة الملاحة الدولية في أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات الإقليمية المرتبطة بالصراع في المنطقة. حيث تربط الجماعة هجماتها بما تصفه بالتضامن مع الفلسطينيين خلال الحرب في قطاع غزة.
تبادل إطلاق نار قرب عدن يثير القلق
في سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم، أنها تلقت بلاغًا عن حادثة تبادل إطلاق نار بين سفينة تجارية وزورق صغير على بعد نحو 70 ميلًا بحريًا جنوب غرب عدن.
وأوضحت التقارير أن زورقًا صغيرًا أبيض كان على متنه خمسة أشخاص اقترب من السفينة التجارية، ووجه إشارات إليها قبل اندلاع تبادل إطلاق نار باستخدام أسلحة خفيفة.
وأشارت إلى وجود زورقين آخرين في محيط المنطقة، مع استمرار التحقيقات لمعرفة ملابسات الحادث.
تأثير الهجمات على حركة التجارة البحرية
شهدت حركة الملاحة عبر الممرات الحيوية مثل قناة السويس وطرق الشحن في البحر الأحمر اضطرابات ملحوظة منذ عام 2023 نتيجة سلسلة الهجمات التي شنتها جماعة الحوثي. والتي قالت إنها تأتي ردًا على الصراع في غزة ودعمًا للفلسطينيين.
ورغم توقف بعض العمليات الهجومية بعد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر، فإن شركات شحن عالمية ما زالت تتبنى نهج الحذر في إعادة تسيير رحلاتها عبر هذا المسار الإستراتيجي. خوفًا من تجدد المخاطر الأمنية وارتفاع تكاليف التأمين البحري وتعطّل الجداول الملاحية.
الموانئ الكويتية تؤكد استمرار العمليات
في المقابل، أكدت مؤسسة الموانئ الكويتية استمرار حركة الملاحة البحرية بصورة طبيعية في الموانئ التجارية. سواء من حيث دخول ومغادرة السفن أو عمليات مناولة وتسليم البضائع والمواد الغذائية والاستهلاكية.
وأوضحت المؤسسة، في بيانها اليوم، أن لجنتها الدائمة لمواجهة الطوارئ والكوارث والأزمات في حالة انعقاد مستمر لمتابعة تطورات الأوضاع.
وأكدت على استمرار التنسيق مع الجهات الأمنية والإدارة العامة للجمارك لضمان انسيابية سلاسل الإمداد عبر الموانئ الكويتية. في ظل التوترات الإقليمية الراهنة.

