عالم الطيران

فجوة الربط الجوي في إفريقيا تتسع.. و55 مسارًا واعدًا لا تزال خارج الخدمة

كشف تقرير حديث أصدرته شركة إمبراير البرازيلية المصنعة للطائرات عن اتساع فجوة الربط الجوي داخل القارة الإفريقية، رغم النمو المتواصل في الطلب على السفر بين المدن الإفريقية، مشيرًا إلى وجود 55 مسارًا إلي المدن تمتلك طلبًا تجاريًا كافيًا لتشغيل رحلات مباشرة، لكنها لا تزال تفتقر إلى أي خدمة جوية مباشرة.

إمبراير .. قفزة في عدد المسارات غير المخدومة

وأوضح التقرير، الذي عُرض خلال مؤتمر AviaDev Africa 2026 في بوتسوانا، أن عدد المسارات الجوية الواعدة غير المخدومة ارتفع من 45 مسارًا في نسخة 2025 إلى 55 مسارًا في 2026، وهو ما يعكس أن الطلب على السفر داخل القارة ينمو بوتيرة أسرع من قدرة شركات الطيران على افتتاح خطوط جديدة.

واعتمدت الدراسة على بيانات الحجوزات الصادرة عن شركة Sabre خلال الفترة من أبريل 2025 إلى مارس 2026، لرصد الأسواق التي تحقق حجمًا كافيًا من المسافرين يمكنه دعم تشغيل رحلات منتظمة دون توقف.

كيب تاون – لاجوس.. أكبر مسار غير مخدوم

وصنّف التقرير خط كيب تاون – لاجوس باعتباره أكبر مسار جوي غير مخدوم في إفريقيا، إذ يسجل نحو 70 راكبًا يوميًا في كل اتجاه، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو94 راكبًا يوميًا عند تشغيل رحلات مباشرة، نتيجة تحفيز الطلب واختصار زمن السفر.

كما شملت قائمة المسارات ذات الإمكانات العالية خطوطًا بين كيب تاون ولوساكا، وداكار وليبرفيل، وباماكو وليبرفيل، إضافة إلى محور أبيدجان/أبوجا – نيروبي، والتي لا تزال تعتمد على رحلات غير مباشرة عبر مراكز تشغيل إقليمية.

المشكلة ليست في الطلب

وأشار التقرير إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الطلب، وإنما في عدم توافق أحجام الطائرات المستخدمة مع طبيعة الأسواق الإفريقية، حيث تعتمد كثير من شركات الطيران على طائرات ذات سعة كبيرة لا تتناسب مع كثافة الحركة على العديد من الخطوط الإقليمية.

وأضاف التقرير أن غالبية المسارات غير المخدومة يتراوح حجم الطلب عليها بين 10 و70 راكبًا يوميًا في كل اتجاه، وهي مستويات تعد مناسبة لتشغيل الطائرات الإقليمية متوسطة السعة، لكنها لا تشجع تشغيل الطائرات ذات الممر الواحد الأكبر حجمًا.

فرص اقتصادية وسياحية مهدرة

وأكدت إمبراير أن تحسين الربط الجوي داخل إفريقيا سيحقق فوائد مباشرة لقطاعات التجارة والاستثمار والسياحة، فضلًا عن تسهيل تنقل رجال الأعمال والوفود الحكومية، خاصة في ظل توسع اتفاقيات التجارة الحرة القارية وزيادة حركة السفر بين العواصم الإفريقية.

كما رصد التقرير نموًا ملحوظًا في الطلب على عدد من الأسواق غير المخدومة، من بينها ديربان – موريشيوس، وجوهانسبرج – موانزا، وكيب تاون – زنجبار، ما يعكس وجود فرص تشغيلية جديدة يمكن استغلالها عبر أساطيل الطائرات الإقليمية الحديثة.

بعض النجاحات… لكنها غير كافية

ورغم اتساع الفجوة، أشار التقرير إلى نجاح بعض شركات الطيران في إطلاق خطوط مباشرة جديدة خلال العام الماضي، من بينها تشغيل رحلات بين أبيدجان ودوالا، وكيب تاون ودار السلام، إلى جانب خط داكار – كوتونو المقرر تدشينه خلال عام 2026.

إلا أن التقرير لفت أيضًا إلى أن بعض الخطوط التي كانت تعمل سابقًا خرجت من الخدمة مجددًا، مثل أكرا – داكار ولاجوس – داكار ومابوتو – نيروبي، وهو ما أعادها إلى قائمة المسارات غير المخدومة.

دعوة لإعادة هيكلة شبكات الطيران

واختتمت إمبراير تقريرها بالتأكيد على أن مستقبل الطيران الإفريقي يعتمد على مواءمة حجم الطائرات مع طبيعة الطلب الفعلي، بدلًا من انتظار نمو الأسواق إلى مستويات تستوعب الطائرات الأكبر، معتبرة أن استخدام الطائرات الإقليمية الحديثة يمثل أحد أهم الحلول لسد فجوة الربط الجوي، وتعزيز التكامل الاقتصادي، ودعم حركة التجارة والسياحة بين دول القارة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى