Xclusiv: هرمز يتحول من ممر إستراتيجي إلى «بوابة عبور مشروطة»
أكدت شركة الوساطة البحرية Xclusiv أن ما يجري في مضيق هرمز يتجاوز كونه اضطرابًا عابرًا فرضته ظروف الحرب، ليقترب من تحول أعمق في طبيعة الملاحة عبر أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وبحسب التقرير الأسبوعي للشركة، يتشكل تدريجيًا نموذج جديد يمكن وصفه بـ”الممر المُدار”؛ حيث يصبح المرور عبر المضيق خاضعًا لترتيبات مشروطة ومتزايدة التسييس.
وقالت إن المضيق لم يعد يدار وفق قواعد حرية الملاحة التقليدية وحدها، بل أصبح أقرب إلى ممر يخضع لمعادلات النفوذ.
ويمنح هذا طهران أداة أكثر تعقيدًا من مجرد التهديد بالإغلاق، ويتيح لها التأثير في حركة الطاقة العالمية دون اللجوء إلى تعطيل كامل يهدد الجميع.
تراجع حاد في العبور.. وآسيا تستحوذ على النصيب الأكبر
وتكشف مؤشرات الحركة الملاحية، وفق قراءة التقرير، عن تحول واضح في أنماط العبور داخل المضيق. فحجم المرور تراجع بصورة حادة.
بينما أصبحت الحركة المتبقية متركزة بدرجة كبيرة في الشحنات المرتبطة بالدول التي لا تُصنف ضمن المعسكرات المعادية.
وبرزت آسيا بوصفها المستفيد الأكبر من هذا التحول. في حين تراجعت بشكل لافت الشحنات المتجهة إلى الأسواق الغربية أو المرتبطة بها.
واعتبر التقرير أن هذا التغير لا يعكس مجرد اضطراب تشغيلي. بل يشير إلى نشوء خريطة تجارية أكثر انقسامًا، تعاد فيها صياغة مسارات الطاقة والنقل وفق الاصطفافات السياسية.
كما أن بعض السفن، بحسب ما يتردد في السوق، بدأت تلجأ إلى تغيير الأعلام أو استخدام قنوات تفاوض غير مباشرة لضمان المرور. وهو ما يكشف حجم الضغوط التي تدفع السوق إلى التكيف، لكن بكلفة تشغيلية ومالية متصاعدة.
إعادة فتح للمضيق وفق حسابات دقيقة
وأشار التقرير إلى أن أن الإستراتيجية الإيرانية، لا تعتمد على تعطيل شامل للممر. بل على إدارة انتقائية لحركة العبور.
وبدلًا من الإغلاق الكامل، يجري السماح بالمرور لدول بعينها وفق كل حالة، وهو ما ظهر في استفادة دول مثل الصين والهند وباكستان. إلى جانب اقتصادات آسيوية أخرى كفيتنام وماليزيا.
وأوضح التقرير أن بعض الدول الأوروبية ظهرت أيضًا كاستثناءات محدودة. في إشارة إلى أن فرص الوصول عبر هرمز أصبحت مرتبطة مباشرة بالتموضع السياسي والعلاقات الدبلوماسية.
ورأت شركة الوساطة البحرية أن هذه المعادلة تمنح المضيق وظيفة جديدة: ليس فقط ممرًا للطاقة. بل أداة ضغط اقتصادية وسياسية يتم استخدامها لإعادة توزيع مزايا الوصول التجاري.
ناقلات النفط تسجل قفزات قياسية
انعكست هذه التحولات بوضوح على سوق ناقلات النفط، حيث شهدت أسعار الشحن موجة صعود غير مسبوقة مرت بمرحلتين منفصلتين.
جاءت المرحلة الأولى، خلال شهري يناير وفبراير، مدفوعة بعوامل السوق التقليدية، إذ ارتفعت عوائد ناقلات VLCC بشكل حاد. بينما سجلت ناقلات Suezmax وAframax زيادات أكثر تدرجًا.
أما المرحلة الثانية، التي تلت نهاية فبراير، فكانت ذات طابع جيوسياسي خالص، بعدما أدى احتجاز سفن أو إعادة توجيه عدد كبير منها إلى تقلص المعروض الفعلي من الحمولة المتاحة.
VLCC تقود الصعود أولًا.. ثم تتفوق الناقلات الأصغر في ذروة الأزمة
وبحسب التقديرات، قفزت عوائد ناقلات VLCC منذ مطلع العام وحتى أواخر مارس بنسب ضخمة، لتنتقل من مستويات تقارب 39.5 ألف دولار يوميًا إلى ما يزيد على 209 آلاف دولار يوميًا. مع تسجيل ذروة لافتة تجاوزت 318 ألف دولار يوميًا في أوائل مارس.
وأوضح التقرير أن ناقلات Suezmax وAframax الأكثر استفادة في المرحلة اللاحقة، إذ قفزت عوائدها إلى مستويات تاريخية، مدفوعة بحالة التشوه الحادة التي أصابت السوق.
ويكشف ذلك عن نقطة مهمة في ديناميكية السوق؛ فبينما قادت الناقلات العملاقة الموجة الأولى من الصعود، فإن الناقلات الأصغر كانت الأكثر حساسية واستفادة مع تفاقم أزمة التوافر وإعادة توزيع المسارات.
التكاليف ترتفع على امتداد السلسلة
وأكد التقرير أن التداعيات لم تتوقف عند حدود أسعار الشحن فقط، بل امتدت إلى البنية التشغيلية للصناعة بأكملها.
وقد أدت الزيادة الكبيرة في أقساط مخاطر الحرب، واللجوء إلى مسارات أطول مثل طريق رأس الرجاء الصالح. إلى جانب اتساع المسافات المحسوبة بمقياس الطن-ميل، إلى تكريس بيئة تشغيلية أكثر كلفة وتعقيدًا.