عالم المونيء

أزمة خانقة في مضيق هرمز

تسببت القيود التي فرضتها إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز في خلق وضع إنساني صعب، بعد منع مئات السفن من العبور، بحسب تقرير “إرم نيوز” اليوم الأحد.

ومع استمرار التوقف لأكثر من شهر، وجد آلاف البحّارة أنفسهم عالقين في عرض البحر، يواجهون نقصًا متزايدًا في الغذاء والمياه، ويطالبون بالعودة إلى بلدانهم في ظل ظروف معيشية متدهورة.

آلاف السفن والبحارة في مأزق

أدى التصعيد العسكري المرتبط بإيران إلى احتجاز ما يقارب ألفي سفينة وعلى متنها أكثر من 20 ألف بحار. وهو ما تسبب في تعطيل أحد أهم الممرات التجارية عالميًا.

كما أصبحت عملية تزويد السفن بالإمدادات أكثر صعوبة وكلفة، في ظل المخاطر الأمنية المحيطة بالمنطقة، الأمر الذي انعكس سلبًا على سلامة الطواقم واستمرار العمليات البحرية.

حوافز مالية مقابل المخاطر

في ظل هذا الوضع المتوتر، لجأت شركات الشحن إلى تقديم إغراءات مالية كبيرة للبحارة المستعدين لعبور المضيق.

كما ارتفعت الرواتب بشكل ملحوظ، ووصلت أجور بعض القباطنة إلى أكثر من 26 ألف دولار شهريًا. في محاولة لتعويض المخاطر المرتفعة المرتبطة بالإبحار في هذه المنطقة.

وفاة قبطان وسط الأزمة

من بين الحوادث المؤلمة التي شهدتها الأزمة، وفاة قبطان ناقلة النفط ASP Avana، راكيش رانجان سينغ، بعد نحو 19 يومًا من توقف السفينة في الخليج.

وكان القبطان قد بدأ رحلته في فبراير لنقل النفط الخام، لكن عودته تعطلت عقب ضربات عسكرية أمريكية وإسرائيلية ضد إيران. ما أدى إلى بقائه عالقًا دون السماح له بالمرور.

ورغم محاولات إسعافه بعد تعرضه لوعكة صحية، توفي قبل الوصول إلى المستشفى، ويُرجح أن سبب الوفاة سكتة قلبية، بحسب التقرير.

أهمية المضيق وتأثير إغلاقه

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز والسلع الأساسية.

ومع تعطل الحركة فيه، لم تتمكن سوى أقل من 200 سفينة من العبور، بينما بقيت الغالبية عالقة، وسط غموض بشأن موعد استئناف الملاحة بشكل طبيعي.

معاناة البحارة ووسائل البقاء

في مواجهة الظروف القاسية، اضطر البحارة إلى ابتكار وسائل بديلة للبقاء، مثل استخدام مياه أجهزة التكييف لأغراض النظافة، أو صيد الأسماك كالتونة والحبار لتأمين الغذاء.

كما اعتمدوا على أجهزة الراديو ووسائل التواصل الاجتماعي لتبادل الإرشادات والمعلومات حول كيفية التعامل مع الأزمة، وفقًا للتقرير.

استغاثات متزايدة من الطواقم

تلقت الاتحاد الدولي لعمال النقل مئات الطلبات من بحارة عالقين بالقرب من المضيق. حيث طالب العديد منهم بالمساعدة في تأمين الاحتياجات الأساسية أو العودة إلى أوطانهم.

وتركز جزء كبير من هذه الطلبات على قضايا الرواتب والحقوق، خاصة في ظل العمل داخل مناطق مصنفة كبيئات خطرة.

حوادث وهجمات تزيد الوضع تعقيدًا

لم تقتصر الأزمة على التعطيل فقط، بل شهدت المنطقة حوادث أمنية خطيرة، من بينها تعرض ناقلة النفط MKD Vyom لهجوم قبالة سواحل مسقط. ما أدى إلى مقتل أحد البحارة وإجلاء الطاقم.

كما أُصيب عدد من البحارة في حوادث أخرى خلال الفترة نفسها، ما زاد من حدة التوتر والخطر بحسب التقرير.

محاولات محدودة للعبور

في أواخر مارس الماضي، تمكن بحار صيني من اجتياز المضيق بعد ثلاثة أسابيع من التوقف، عقب تنسيق مع جهات إيرانية للحصول على تصريح أمني خاص.

ولم يقدم الطاقم على هذه الخطوة إلا بعد اتفاق جماعي بينهم، مع اشتراط الحصول على بدلات إضافية نظير المخاطر المرتفعة. في مؤشر على حجم التحديات التي تواجه الملاحة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى