«كبلر»: المخاطر البحرية تتصاعد في البحر الأحمر وسط الهجمات الحوثية
تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة والنقل البحري من أن يؤدي التصعيد الحوثي الأخير إلى إعادة فتح جبهة اضطراب جديدة في البحر الأحمر.
ويهدد ذلك بإرباك تدفقات تجارة النفط العالمية مجددًا، في وقت لا تزال فيه السوق تتعامل أصلًا مع اختلالات حادة ناجمة عن التوترات الإقليمية. بحسب تقرير شركة كبلر، المتخصصة في بيانات وتحليلات التجارة العالمية والشحن والطاقة، اليوم.
وتتسع التقديرات التي ترجح أن تتحول الأزمة من استهداف بري محدود إلى ضغوط مباشرة على الملاحة التجارية؛ ما قد يدفع جزءًا كبيرًا من حركة ناقلات النفط إلى إعادة التموضع عبر مسارات أطول وأكثر تكلفة.
تصعيد الهجمات الحوثية
وقال التقرير إنه على الرغم أن الهجمات الحوثية في الوقت الراهن لا تستهدف السفن التجارية بصورة مباشرة، فإن السوق تنظر إلى هذا التصعيد باعتباره إشارة مقلقة.
وأضاف أن هذه الإشارة تعكس احتمالية عودة المخاطر إلى الممرات البحرية الحيوية. لا سيما في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتكمن حساسية المشهد في أن أي انزلاق نحو استهداف السفن أو تعطيل العبور سيضيف عبئًا جديدًا على سلاسل الإمداد النفطية. كما يفرض على الناقلات مسارات بديلة قد تعيد تشكيل خريطة التجارة العالمية مؤقتًا أو حتى لفترة أطول.
باب المندب يتحول إلى نقطة ضغط حاسمة في تجارة الخام
بات مضيق باب المندب عنصرًا محوريًا في معادلة تجارة النفط، خاصة بعد التحولات التي شهدتها صادرات السعودية خلال الأشهر الأخيرة.
ومع تعطل المرور عبر مضيق هرمز بصورة فعلية في بعض الفترات، لجأت المملكة إلى زيادة الاعتماد على البحر الأحمر عبر خط أنابيب الشرق–الغرب. ما أدى إلى ارتفاع كبير في أحجام الخام المنقولة عبر ميناء ينبع.
وجعل هذا التحول أمن باب المندب أكثر حساسية من أي وقت مضى. إذ لم يعد الأمر متعلقًا فقط بحركة الشحن التقليدية؛ بل بقدرة أحد أهم منتجي النفط في العالم على الحفاظ على تدفق صادراته نحو الأسواق الدولية، وخصوصًا المشترين في آسيا.
الالتفاف حول أفريقيا قد يضاعف مسافات النقل
إذا تفاقمت المخاطر في باب المندب وأصبح المرور عبره غير مفضل أو غير ممكن لعدد كبير من المشغلين؛ فإن البديل الطبيعي سيكون الالتفاف عبر رأس الرجاء الصالح؛ ما يعني قفزة كبيرة في مسافات الرحلات وتكاليفها.
وبالنسبة لخام البحر الأحمر المنطلق من ينبع، فإن هذا السيناريو قد يرفع “الطن-ميل” إلى ما يقرب من ثلاثة أضعاف. وهو تطور يحمل انعكاسات مباشرة على سوق الناقلات.
ومن الناحية التجارية، فإن زيادة المسافات لا تعني فقط ارتفاع تكلفة النقل؛ بل تعني أيضًا امتصاصًا أكبر للأسطول المتاح، وارتفاعًا في الطلب الفعلي على السفن. بما يدعم مستويات أجور الشحن ويعيد توزيع المكاسب بين فئات الناقلات المختلفة.
“سويزماكس” في الصدارة.. و”VLCC” الأطلسية تستفيد من التحولات
وفي حال اتسع نطاق الاضطراب، تبدو ناقلات “Suezmax” في موقع قوي للاستفادة، خاصة في تجارة الخام المنطلق من البحر الأحمر. نظرًا لمرونتها التشغيلية مقارنة بالناقلات العملاقة.
كما يتوقع أن تستفيد بعض مؤشرات VLCC في حوض الأطلسي. مع احتمال انتقال جزء أكبر من خامات الأطلسي نحو الأسواق الآسيوية لتعويض الخلل في الإمدادات والمسارات.
ويعني ذلك أن السوق قد يشهد إعادة توزيع واضحة في الطلب بين الأحواض المختلفة. بحيث تتعزز مكانة الناقلات العاملة في الأطلسي على حساب بعض الفئات المتوسطة التي قد تواجه ضغوطًا نسبية مع تغير وجهات الخام وأنماط الرحلات.
قيود قناة السويس قد تفرض إعادة هيكلة كاملة لشحنات السعودية
وفي حال تحول باب المندب إلى نقطة اختناق حقيقية، فإن أحد السيناريوهات الأكثر تعقيدًا يتمثل في اضطرار السعودية إلى توجيه خام البحر الأحمر غربًا عبر قناة السويس. ثم الالتفاف حول أفريقيا لتلبية الطلب الآسيوي.
وهنا تظهر تحديات تشغيلية كبيرة، تبدأ من قيود الغاطس في القناة، ولا تنتهي عند نوعية الناقلات المناسبة.
وقد يدفع هذا السيناريو إلى تقليص أحجام الشحنات، والاعتماد بصورة أكبر على ناقلات Suezmax بدلًا من VLCC، أو تشغيل الناقلات العملاقة بحمولات جزئية.
كما قد يتطلب الأمر إعادة تنظيم عمليات التحميل في ميناء ينبع. مع احتمالات متزايدة لظهور خدمات نقل مكوكية أو عمليات تفريغ وإعادة تحميل في البحر المتوسط.
فضلًا عن ارتفاع رحلات العودة الفارغة، وكلها عوامل تعني مزيدًا من الضغط على الأسطول وارتفاعًا في التكاليف. بحسب التقرير.
المصافي الأوروبية قد تستفيد.. وآسيا تدفع فاتورة الشحن الأعلى
ومن بين النتائج المحتملة لهذا الاضطراب، أن تعيد المصافي الأوروبية تموضعها للاستفادة من سهولة الوصول النسبي إلى خامات البحر الأحمر مقارنة بالمشترين الآسيويين.
وإذا أصبحت تكلفة توجيه الخام إلى الشرق مرتفعة للغاية، فقد تستحوذ أوروبا على حصة أكبر من هذه البراميل. بينما تتجه خامات الأطلسي بصورة أكبر إلى آسيا لسد الفجوة.
وهذا التحول لا يغير فقط خريطة التجارة؛ بل يعيد أيضًا ترتيب الميزة النسبية بين مناطق التكرير المختلفة. فبينما قد تستفيد أوروبا من تحسن فرص الوصول، ستكون آسيا في مواجهة خامات أعلى تكلفة نتيجة طول الرحلات وارتفاع أجور النقل والتأمين.