التشويش على أنظمة الملاحة في الخليج العربي يزيد من التوترات الإقليمية
كشفت شبكة “سي إن بي سي” الأمريكية، اليوم، عن تصاعد ملحوظ في عمليات التشويش الإلكتروني التي تستهدف نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) في منطقة الخليج العربي.
جاء ذلك بعد ساعات قليلة من انطلاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير الماضي. في تطور يعكس امتداد التوترات العسكرية إلى المجال الإلكتروني وتأثيرها المباشر على أمن الملاحة في المنطقة.
اضطراب في تحركات السفن بسبب التشويش الإلكتروني
وأوضحت الشبكة، في تقرير حمل عنوان “الحرب الإلكترونية في الخليج العربي: كيف يعطل التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) الشرق الأوسط؟”، أن شركة “كيبلر” رصدت سلوكيات ملاحية غير طبيعية لعدد من السفن.
وأظهرت بيانات التتبع أنها تسير فوق اليابسة أو تنفذ انعطافات حادة ضمن مسارات هندسية غير معتادة، وهو ما يشير إلى تعرض أنظمة الملاحة لديها للتشويش أو التزييف.
ارتفاع انقطاعات GPS منذ اندلاع الحرب
وأضاف التقرير أن منطقة الشرق الأوسط شهدت منذ بداية الحرب ارتفاعًا واضحًا في حالات تعطل خدمات GPS.
ولم يقتصر أثر ذلك على السفن فقط، بل طال أيضًا الطائرات والسيارات. الأمر الذي أبرز نقاط ضعف كبيرة في النظام الأمريكي الصنع، وكشف عن هشاشته في البيئات التي تشهد نزاعات إلكترونية مكثفة.
زيادة التلاعب بإشارات AIS بعد بدء الأعمال العدائية
وأشار التقرير إلى أن شركات متخصصة، من بينها “كيبلر”، رصدت آلاف الحالات التي جرى فيها التلاعب بإشارات نظام التعريف الآلي (AIS) من جانب ناقلات نفط.
وتعد هذه محاولة للالتفاف على العقوبات. مؤكدًا أن هذا النمط من التلاعب تصاعد بصورة أكبر منذ اندلاع الأعمال العدائية.
وفي السياق نفسه، ذكرت شركة “ويندوارد” أنها سجلت تعرض أكثر من 1100 سفينة للتشويش خلال أول 24 ساعة فقط من اندلاع الحرب.
جاء ذلك قبل أن ترتفع هذه الحالات بنسبة 55 % بعد مرور أسبوع. بما يعكس تصاعدًا سريعًا في وتيرة الحرب الإلكترونية وتأثيرها المتزايد على الملاحة في الخليج.
دوافع دفاعية محتملة وراء التشويش
ونقل التقرير عن كلايتون سوب، نائب مدير مشروع أمن الفضاء الجوي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن عمليات التشويش على GPS يُرجح أنها نُفذت لحماية منشآت وبنى تحتية حيوية من هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ.
وانعكست هذه الخطوة الدفاعية سلبًا على السلامة العامة والطيران المدني، فضلًا عن المخاطر التي فرضتها على الحركة البحرية.
تقارير عن حصول إيران على إمكانية استخدام “بيدو” الصيني
كما أشار التقرير إلى أن بعض المحللين تحدثوا عن احتمال حصول إيران على إمكانية الوصول إلى نظام “بيدو” الصيني للملاحة بالأقمار الصناعية. وهو ما قد يكون منحها مستوى أعلى من الدقة في تنفيذ الضربات الصاروخية خلال التصعيد العسكري الأخير.
الأنظمة البديلة لا تلغي مخاطر التشويش
وأوضحت الشبكة أن استخدام أنظمة ملاحية بديلة مثل “بيدو” الصيني أو “جلوناس” الروسي أو “جاليليو” الأوروبي لا يعني اختفاء مخاطر التشويش أو التزييف الإلكتروني التي يواجهها GPS.
وتظل هذه الأنظمة معرضة بدورها لهجمات مماثلة، رغم أن أجهزة الاستقبال الحديثة باتت قادرة على تشغيل أكثر من نظام ملاحي في الوقت ذاته. بما يحد نسبيًا من آثار التشويش.
تهديد مباشر لسلامة الملاحة في مضيق هرمز
وبين التقرير أن استمرار التشويش على أنظمة الملاحة لا يعرقل فقط استجابة خدمات الطوارئ، بل يشكل أيضًا خطرًا مباشرًا على سلامة الملاحة، خصوصًا عند عبور مضيق هرمز.
ولفتت الشبكة إلى أن السفن، لا سيما تلك التي تنقل شحنات النفط إلى دول مثل الصين والهند، تعتمد بشكل أساسي على بيانات ملاحية دقيقة أثناء عبورها المضيق.
ويستهدف ذلك تقليل احتمالات التصادم أو الجنوح، ما يجعل أي خلل في أنظمة تحديد المواقع تهديدًا خطيرًا لحركة الملاحة وأمن الإمدادات العالمية.
شبكات الملاحة البديلة تقلص النفوذ الأمريكي
وأضاف التقرير أن صعود شبكات أقمار صناعية بديلة، مثل “بيدو” و”جلوناس”، يحد تدريجيًا من الهيمنة الاستراتيجية الأمريكية على منظومة الملاحة العالمية. في ظل تنامي اعتماد بعض الدول على أنظمة غير أمريكية في التوجيه والملاحة والاستهداف.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن القوات الأمريكية تواصل تطوير نظام GPS بهدف تعزيز مقاومته لعمليات التشويش والتزييف الإلكتروني.
إلى جانب ضمان استمرار تنفيذ العمليات العسكرية بكفاءة أعلى، حتى في البيئات التشغيلية المعقدة التي تشهد تصاعدًا في التهديدات الإلكترونية.
الحرب الإلكترونية تفرض واقعًا جديدًا في الخليج
ويعكس هذا التصاعد في عمليات التشويش أن منطقة الخليج العربي لم تعد فقط مسرحًا للضربات العسكرية والهجمات على السفن والمنشآت، بل أصبحت أيضًا ساحة متقدمة للحرب الإلكترونية.