«بحري» تستأجر ناقلة عملاقة بعلاوة قياسية متجهة إلى ينبع
أبرمت الشركة الوطنية السعودية للنقل البحري “بحري”/ صفقة تأجير زمني نادرة لناقلة خام عملاقة من فئة VLCC، في خطوة لافتة تعكس تصاعد أهمية المرونة اللوجستية في أسواق الطاقة.
ويأتي هذا التحرك باعتباره جزءًا من إستراتيجية أوسع لتعزيز قدرة المملكة على تجاوز المخاطر التشغيلية المرتبطة بمضيق هرمز، بحسب بيانات نقلتها اقتصاد الشرق مع بلومبرغ عن شركة سيشور شيب بروكينغ (Seasure Shipbroking)، اليوم.
واستأجرت “بحري” الأسبوع الماضي الناقلة العملاقة “أورينتال آرك” (Oriental Ark)، المتجهة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بسعر بلغ 463 ألف دولار يوميًا لمدة عام كامل.
ويمثل هذا المستوى السعري واحدًا من أبرز الصفقات اللافتة في سوق تأجير الناقلات خلال الفترة الأخيرة. خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية التي تضغط على حركة الشحن والطاقة في الخليج العربي.
علاوة ضخمة فوق المعدل القياسي لعقود التأجير السنوية
تأتي الصفقة في وقت بلغ فيه متوسط عقود الإيجار السنوية للناقلات العملاقة نحو 133,750 دولارًا يوميًا. وهو في حد ذاته مستوى قياسي وفقًا لظروف السوق الحالية.
لكن السعر الذي دفعته “بحري” لاستئجار “أورينتال آرك” جاء أعلى بكثير من هذا المتوسط. ما يشير إلى علاوة استثنائية دفعتها الشركة مقابل مزايا تشغيلية محددة، على رأسها قرب الناقلة من محطة التصدير السعودية الرئيسية على البحر الأحمر.
ومن المرجح أن هذا القرب الجغرافي من ميناء ينبع قد لعب دورًا أساسيًا في تبرير العلاوة المرتفعة. خاصة في ظل سعي المملكة إلى تعزيز مسارات التصدير عبر البحر الأحمر وتقليل الاعتماد على المسارات المارة عبر مضيق هرمز شديد الحساسية.
صفقة نادرة منذ يونيو 2025
وتعد هذه الصفقة أول عملية تأجير زمني لناقلة خام عملاقة من فئة VLCC تقوم بها “بحري” منذ صفقة سابقة لمدة ثلاثة أشهر في يونيو 2025. ما يضفي على التحرك الحالي طابعًا استثنائيًا من حيث التوقيت والحجم.
وتكتسب الصفقة أهمية إضافية لأنها جاءت في الأسبوع الذي سبق الضربات الأميركية على المنشآت النووية الرئيسية في إيران. وهو ما يمنحها بعدًا استباقيًا واضحًا، ويعزز الانطباع بأن “بحري” كانت تتحرك ضمن قراءة مبكرة لاحتمالات التصعيد في المنطقة.
وفي ظل الاضطرابات التي يشهدها الخليج، يبدو أن اللجوء إلى عقود التأجير الزمني طويلة الأجل لم يعد مجرد خيار تجاري. بل أصبح أداة لإدارة المخاطر وضمان الجاهزية التشغيلية في بيئة شديدة التقلب.
أسطول ضخم يمنح «بحري» مرونة تشغيلية كبيرة
وبحسب أحدث عرض أرباح للشركة، يبلغ عدد الناقلات العملاقة من هذا الحجم ضمن أسطول “بحري” نحو 50 ناقلة. وهو ما يضعها ضمن أبرز اللاعبين في سوق نقل النفط الخام عالميًا.
ويمنح هذا الحجم الكبير من الأسطول الشركة قدرة أكبر على إعادة توزيع الأصول البحرية والتعامل مع التحولات السريعة في الطلب ومسارات التجارة. لكنه لا يلغي الحاجة إلى تعزيز السعة المرنة من خلال صفقات تأجير إضافية عند الضرورة، خصوصًا في فترات التوتر أو إعادة رسم خرائط الشحن.
السوق الفورية عند مستويات مرتفعة
وفي السوق الفورية، يبلغ الإيجار اليومي لناقلة VLCC على خط الشرق الأوسط – الصين نحو 221,262 دولارًا يوميًا. وهو مستوى مرتفع يعكس ضغوطًا كبيرة على السوق، لكنه يظل أقل من السعر المدفوع في صفقة “أورينتال آرك”.
ورغم هذا الفارق؛ فإن المقارنة بين السوق الفورية والتأجير الزمني لا تختزل في السعر فقط. إذ يمنح العقد الزمني المستأجر قدرة أكبر على تثبيت السعة وضمان التوافر لفترة ممتدة. ذلك بدلًا من التعرض اليومي لتقلبات السوق الفورية والمخاطر الجيوسياسية.
ولهذا، تبدو الصفقة أقرب إلى تحوط إستراتيجي أكثر منها مجرد قرار شراء خدمة نقل بسعر مرتفع.
البحر الأحمر يرسخ مكانته كبديل حيوي لتجاوز هرمز
وتحمل وجهة الناقلة إلى ميناء ينبع دلالة مهمة. إذ يبرز مجددًا دور الساحل السعودي على البحر الأحمر باعتباره منفذًا حيويًا لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز في تصدير الخام.
ومع تصاعد المخاطر في الخليج العربي، تزداد أهمية البنية التحتية السعودية التي تسمح بتوجيه جزء من الإمدادات نحو موانئ البحر الأحمر. بما يوفر مرونة أكبر في إدارة الصادرات. كما يحد من الانكشاف على أي اضطرابات محتملة في المضيق.
ولا تمثل صفقة “أورينتال آرك” فقط تأمينًا لناقلة إضافية. بل تعكس تعزيزًا عمليًا لإستراتيجية لوجستية سعودية تقوم على تنويع المنافذ وحماية تدفقات الطاقة من الاختناقات الجيوسياسية.