أزمة «هرمز» ترفع مؤشر «دروري للحاويات» 2%
سجل مؤشر دروري العالمي للحاويات (WCI) ارتفاعًا بنسبة 2% خلال الأسبوع الجاري، ليصل متوسط سعر شحن الحاوية قياس 40 قدمًا إلى 2172 دولارًا.
ويعد ذلك انعكاسًا مباشرًا للتوترات المتصاعدة في منطقة الخليج، والضغوط التشغيلية التي فرضها تعطل الملاحة في مضيق هرمز على أسواق الشحن البحري العالمية. بحسب تقرير “دروري” اليوم.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل رئيس بزيادة أسعار الشحن على الخطوط العابرة للمحيط الهادئ.
إلى جانب تنامي الضغوط اللوجستية وارتفاع تكاليف الوقود. في وقت تراقب فيه الأسواق العالمية تداعيات الأزمة على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
اضطراب الملاحة في هرمز يرفع النفط ويضغط على الشحن البحري
وأشار تقرير دروري إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران تسببت في اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. ما أدى إلى صعود أسعار الخام وإثارة مخاوف متزايدة بشأن أمن الإمدادات.
ومع ارتفاع أسعار النفط الخام اضطرت شركات الملاحة الكبرى إلى فرض رسوم وقود طارئة على الشحنات. في محاولة لامتصاص التكاليف الإضافية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة المخاطر التشغيلية في المنطقة.
استقرار نسبي على خط آسيا – أوروبا رغم استمرار التوترات
وعلى الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، أظهر خط آسيا – أوروبا قدرًا من الاستقرار النسبي. مع تحركات محدودة في أسعار الشحن الفوري خلال الأسبوع الجاري.
بينما ارتفعت أسعار الشحن الفوري على خط شنغهاي – روتردام بنسبة 1% لتصل إلى 2478 دولارًا للحاوية 40 قدمًا.
بينما استقرت الأسعار على خط شنغهاي – جنوة عند 3108 دولارات للحاوية 40 قدمًا دون تغيير يُذكر.
ويعكس هذا الأداء أن السوق الأوروبية لم تتعرض حتى الآن لاضطراب حاد في السعة أو الجداول، رغم الضغوط العامة الناتجة عن الأزمة الإقليمية.
محدودية الرحلات الملغاة تشير إلى استقرار السعة على آسيا – أوروبا
ووفقًا لتقرير دروري الخاص بسعة الحاويات لم يتم إعلان سوى ثلاث رحلات ملغاة فقط على خط آسيا – أوروبا للأسبوع المقبل. وهو ما يشير إلى استقرار نسبي في السعة التشغيلية على هذا المسار الحيوي.
لكن في المقابل أعلنت شركات شحن كبرى. مثل MSC وCMA CGM، زيادات مرتقبة في أسعار الشحن الفوري من نوع FAK (Freight All Kinds)، لتتراوح بين 6200 و6400 دولار للحاوية.
وتتوقع دروري أن تشهد أسعار الشحن الفوري مزيدًا من الارتفاع خلال الأسابيع المقبلة. خاصة إذا استمرت الأزمة في الخليج دون انفراج واضح.
قفزة قوية في أسعار الشحن عبر المحيط الهادئ
في المقابل سجلت الخطوط العابرة للمحيط الهادئ ارتفاعات أكثر وضوحًا، لتصبح المحرك الرئيس لصعود المؤشر العالمي خلال الأسبوع الجاري.
وارتفعت أسعار الشحن من شنغهاي إلى نيويورك بنسبة 7% لتصل إلى 3310 دولارات للحاوية 40 قدمًا.
بينما زادت الأسعار من شنغهاي إلى لوس أنجلوس بنسبة 4% لتصل إلى 2591 دولارًا للحاوية 40 قدمًا.
وتعكس هذه الزيادات حالة الحذر المتصاعدة في الأسواق، مع سعي الشاحنين إلى تأمين السعة مبكرًا.
إلى جانب استعداد شركات الملاحة لتمرير أي زيادات إضافية في التكاليف المرتبطة بالوقود أو التأمين أو تأخير الجداول.
إلغاء 6 رحلات على خطوط المحيط الهادئ يعزز الضغوط السعرية
وبحسب تقرير دروري حول سعة الحاويات تم إعلان إلغاء 6 رحلات شحن للأسبوع المقبل على خطوط التجارة عبر المحيط الهادئ على الساحلين الشرقي والغربي.
ويعني ذلك أن السوق تواجه قيودًا إضافية في السعة على هذا المسار، وهو ما يدعم الاتجاه الصعودي للأسعار في المدى القصير.
يأتي ذلك في ظل استمرار حالة عدم اليقين بالشرق الأوسط وتأثيرها غير المباشر في سلاسل التوريد العالمية.
وترى دروري أن هذه المعطيات تمنح شركات الشحن مساحة أكبر لرفع الأسعار الفورية خلال الأسابيع المقبلة. مع تزايد احتمالات استمرار الاضطرابات أو توسعها.
رسوم وقود طارئة جديدة ترفع تكلفة الشحن العالمي
أحد أبرز العوامل التي دفعت الأسعار للصعود تمثل في فرض رسوم وقود طارئة إضافية من قبل عدد من كبرى شركات الخطوط الملاحية. بعد القفزة التي شهدتها أسعار النفط الخام نتيجة الأزمة في مضيق هرمز.
وأوضح التقرير أن شركة CMA CGM الفرنسية رفعت رسومها الإضافية من 150 دولارًا للحاوية المكافئة 20 قدمًا (TEU) إلى 265 دولارًا للحاوية المكافئة 20 قدمًا.
كما طبقت شركات كبرى أخرى مثل OOCL وCOSCO وMaersk رسومًا إضافية طارئة ومؤقتة على وقود السفن. في خطوة تعكس تصاعد الضغوط على هيكل التكلفة في قطاع الشحن البحري.
شركات الملاحة تمرر ضغوط الطاقة والمخاطر إلى الشاحنين
تكشف هذه الإجراءات أن شركات الشحن لم تعد تكتفي بإدارة الأزمة تشغيليًا فقط، بل بدأت بالفعل تمرير التكلفة الإضافية إلى الشاحنين عبر رسوم الوقود ورفع الأسعار الفورية، سواء على الخطوط المتجهة إلى أوروبا أو عبر المحيط الهادئ.
ويأتي ذلك في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل المرتبطة بالوقود البحري، التأمين ضد المخاطر، إعادة جدولة الرحلات، التحوط ضد الاضطرابات المحتملة في الإمدادات، والمرونة التشغيلية المطلوبة للحفاظ على السعة.
ومع استمرار هذه الضغوط يصبح من المرجح أن تتحمل سلاسل التوريد العالمية جزءًا متزايدًا من فاتورة التصعيد الجيوسياسي في المنطقة.
توقعات بمزيد من الارتفاع في أسعار الشحن الفوري
بحسب قراءة دروري فإن استمرار حالة عدم اليقين في الشرق الأوسط، إلى جانب اضطراب حركة الطاقة وارتفاع أسعار النفط وفرض رسوم الوقود الطارئة، كلها عوامل تدعم موجة صعود إضافية في أسعار الشحن الفوري خلال الأسابيع المقبلة.
وتوضح المؤشرات الحالية أن السوق تتجه نحو مرحلة جديدة من الضغوط السعرية قصيرة الأجل. خاصة إذا استمر تعطل الملاحة في مضيق هرمز أو تصاعدت القيود المفروضة على العبور في المنطقة.
وفي حالة استمرار الأزمة فقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من مجرد زيادة الرسوم، لتشمل ارتفاعات أوسع في أسعار الشحن العالمية، وتراجع مرونة الجداول الملاحية، وزيادة تكاليف إعادة التموضع والتشغيل.
بالإضافة إلى ضغوط إضافية على المستوردين والمصدرين، وتأثيرات تضخمية في أسعار السلع المنقولة بالحاويات، بحسب التقرير.
أزمة هرمز تعيد رسم منحنى تسعير الشحن العالمي
في المحصلة يعكس ارتفاع مؤشر دروري العالمي للحاويات أن أزمة مضيق هرمز لم تعد أزمة طاقة فقط بل تحولت إلى عامل ضاغط مباشر على أسواق الشحن البحري بالحاويات.
فالتوترات في الخليج رفعت أسعار النفط، ودفعت شركات الملاحة إلى فرض رسوم وقود طارئة، ورفعت تكلفة النقل على عدد من الخطوط الرئيسة. خاصة عبر المحيط الهادئ.
يأتي ذلك في وقت بدأت فيه الأسواق تستعد لاحتمال موجة جديدة من التقلبات في أسعار الشحن العالمية.
ومع بقاء الأزمة مفتوحة يبدو أن قطاع الحاويات العالمي يدخل مرحلة تسعير أكثر حساسية للمخاطر الجيوسياسية.
وأكد التقرير أن الأسعار لم تعد مرتبطة فقط بالعرض والطلب والسعة. بل أصبحت أيضًا رهينة مباشرة لتطورات الأمن البحري في واحد من أهم الممرات الحيوية للطاقة والتجارة في العالم.