عالم المونيء

Windward: ناقلات البضائع ترسم مسارًا جديدًا للخروج من مضيق هرمز

كشفت شركة Windward المتخصصة في تتبع وتحليل المخاطر البحرية، عن تطور لافت في حركة السفن داخل مضيق هرمز.

يتمثل هذا التطور في لجوء عدد من ناقلات البضائع المتجهة شرقًا للخروج من الخليج العربي إلى إعادة توجيه مساراتها عبر المياه الإقليمية الإيرانية خلال الساعات الـ48 الماضية.

‎وينظر إلى هذا التحول على أنه أحد أوائل المؤشرات العملية على وجود مسار بديل محدود لعبور المنطقة.

يأتي هذا في ظل استمرار الإغلاق الفعلي للمضيق أمام الجزء الأكبر من حركة الشحن التجاري. وما يرافق ذلك من اضطراب واسع في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

‎تتبع خمس سفن عبر مسار غير معتاد داخل المياه الإيرانية

‎وأوضحت الشركة، في تقرير لها اليوم، أن ما لا يقل عن خمس سفن تم تتبعها يومي 15 و16 مارس الجاري أثناء عبورها عبر مسار يأخذها داخل المياه الإقليمية الإيرانية. بدلًا من استخدام القنوات الدولية الأقصر والأكثر شيوعًا في المضيق.

‎ويعد هذا المسار غير المعتاد تطورًا مهمًا في قراءة المشهد الملاحي، إذ يشير إلى أن بعض السفن بدأت تتكيف مع القيود المفروضة على الملاحة.

وتتمثل هذه القيود في المرور عبر ممرات أطول وأكثر حساسية سياسيًا وأمنيًا، بدلًا من الاعتماد على المسارات التقليدية التي أصبحت شبه معطلة.

‎مضيق هرمز لا يزال مغلقًا فعليًا.. وحركة المرور تهبط بنحو 97 %

‎ورغم ظهور هذه التحركات المحدودة، لا يزال مضيق هرمز مغلقًا فعليًا أمام الشحن التجاري الكبير.

‎ويمر عبر المضيق عادة نحو 20 % من النفط والغاز العالمي، ما يجعله شريانًا استراتيجيًا بالغ الحساسية لأسواق الطاقة الدولية.

إلا أن حركة المرور داخله تراجعت بشكل حاد، لتسجل انخفاضًا يقترب من 97%. في إشارة إلى حجم التعطل الذي أصاب هذا الممر الحيوي منذ تصاعد التوترات الإقليمية.

مسارات أطول وحركة محدودة.. لكن العبور لم يتوقف بالكامل

‎وأشارت البيانات إلى أنه، رغم الإغلاق شبه الكامل، لا تزال هناك حركة محدودة للغاية داخل المضيق. تتجسد في عبور بعض السفن عبر مسارات أطول أثناء مغادرتها الخليج العربي.

‎وتعكس هذه التحركات أن الملاحة لم تتوقف تمامًا، لكنها أصبحت انتقائية ومقيّدة للغاية. وتخضع على ما يبدو لشروط مرور غير معلنة. مع تفضيل واضح لمسارات بعينها تختلف عن المسارات الدولية المعتادة.

‎ميناء الإمام الخميني نقطة انطلاق لعدد من السفن العابرة

‎ونوهت Windward إلى أن معظم الناقلات التي سلكت هذا المسار البديل كانت قد توقفت مسبقًا في ميناء الإمام الخميني الإيراني. الذي يعد أحد أبرز الموانئ التجارية الرئيسية في إيران.

‎ويعزز هذا النمط من التوقفات والانطلاقات الانطباع بأن المرور عبر المضيق بات مرتبطًا بشكل متزايد بشبكات تشغيل وتنسيق ترتبط بالموانئ الإيرانية.

ويعكس ذلك مستوى معينًا من التنظيم أو الإشراف المباشر على حركة السفن المسموح لها بالعبور، بحسب التقرير.

مؤشرات على “عبور بالتصريح”.. وإيران تفرض سيطرة انتقائية على المضيق

وبحسب قراءة الشركة، فإن بيانات التتبع تعزز الأدلة على أن إيران تمارس نموذجًا من العبور القائم على التصريح والسيطرة داخل مضيق هرمز. بالتزامن مع دخول النزاع الإقليمي أسبوعه الثالث.

‎ويعني ذلك أن المضيق لم يعد مغلقًا بصورة مطلقة، بل أصبح خاضعًا لما يشبه نظام حصار انتقائي، يسمح بمرور سفن محددة ويمنع أو يقيد عبور أخرى.

ويبرز هذا التطور كيف أن طهران تستخدم المضيق ليس فقط كورقة ضغط عسكرية، بل أيضًا كأداة إدارة انتقائية للتدفقات البحرية.

ويتيح ذلك مرور الحلفاء أو الجهات المقبولة لديها، ويبقى في الوقت نفسه على مستوى عالٍ من الضغط على الأسواق العالمية.

‎ناقلتا غاز نفطي مسال عبرتا أيضًا رغم تشويش GPS

‎وفي مؤشر إضافي على هذا النمط من العبور الانتقائي، أشارت Windward إلى أن ناقلتين للغاز النفطي المسال (LPG) تمكنتا أيضًا من عبور المضيق خلال الـ36 ساعة الماضية.

‎غير أن اللافت في هذه الحالة هو أن تشويشًا على نظام تحديد المواقع GPS أدى إلى إخفاء مساراتهما الفعلية عبر بيانات نظام التعريف الآلي للسفن AIS. ما صعب عملية تتبع خط سيرهما بدقة كاملة.

‎ويعكس ذلك أن بيئة الملاحة في المنطقة لم تعد تقتصر على المخاطر التقليدية المرتبطة بالألغام أو الهجمات أو الاعتراضات.

كما أصبجت تشمل أيضًا مخاطر الحرب الإلكترونية والتشويش الملاحي، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد أمام شركات الشحن ومشغلي الأساطيل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى