«دروري»: قطاع شحن الحاويات يواجه تحديات جديدة
تأثر قطاع شحن الحاويات بشكل أقل من باقي القطاعات البحرية بالصراع الإيراني الأخير. لكنه لا يستطيع الإفلات تمامًا من الاضطراب وارتفاع التكاليف التشغيلية.
ويأتي هذا التطور ضمن سلسلة طويلة من اضطرابات الصناعة البحرية، التي تتأثر بالأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط. بحسب تقرير مؤشر الحاويات العالمي “دروري”، اليوم.
صعود الأسهم وسط تصاعد التوترات
شهدت أسهم شركات شحن الحاويات ارتفاعًا مطلع الشهر الجاري، بعد الهجمات العسكرية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. والتي أضافت طبقة جديدة من عدم اليقين على السياسة العالمية وآفاق التجارة الدولية.
وأشار هذا الارتفاع إلى أن مضيق هرمز والخليج العربي لهما أهمية تشغيلية أقل بالنسبة لشحن الحاويات مقارنة بقطاعات أخرى مثل ناقلات النفط.
إضافة إلى أن الاضطراب في سوق مشبعة بالفعل مثل الحاويات يمكن أن يكون إيجابيًا صافيًا للمشغلين. من خلال ارتفاع أسعار النقل وزيادة الطلب على المسارات البديلة.
وضع أسطول الحاويات في الشرق الأوسط
بحسب بيانات دروري الخاصة بنظام تتبع السفن AIS، حتى يوم الأحد 1 مارس الجاري، كانت هناك 158 سفينة حاويات بسعة إجمالية تبلغ 691 ألف حاوية مكافئة (KTEU) موجودة في منطقة الشرق الأوسط.
وتتوزع هذه السفن بين خليج عمان أو بحر العرب أو الخليج الفارسي، وهو ما يمثل حوالي 2.1% فقط من أسطول الحاويات العالمي النشط حاليًا.
وعلى الرغم من أن إيران ليست مخولة قانونيًا لإغلاق مضيق هرمز، فإن بدء الأعمال العدائية جعله منطقة غير آمنة للملاحة البحرية، بحسب التقرير.
كما يؤثر الإغلاق الفعلي للمضيق سلبًا في الاقتصاد الإيراني الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية. كما أن طول أمد الحرب يؤثر بشكل مباشر في قدرة إيران على تمويل عملياتها العسكرية.
تأثيرات قصيرة المدى في سوق الحاويات
أحد التأثيرات المباشرة للأحداث هو تأجيل خطوط الحاويات خطط العودة لعبور قناة السويس، واعتمادها على التحويل حول رأس الرجاء الصالح بدلاً من ذلك.
وأدت هذه التحويلات إلى تقليص السعة المتاحة في السوق مؤقتًا وهو ما ساهم في ارتفاع أسعار أسهم شركات النقل. إذ تميل الشركات المستثمرة في الشحن البحري إلى تحقيق أرباح أكبر خلال فترات الاضطراب.
تعطل موانئ الخليج
يتعامل المشغلون وأصحاب السفن مع مياه مضيق هرمز والمناطق المجاورة بأنها مناطق عالية المخاطر. ما دفعهم إلى تعليق الحجوزات.
ومن المتوقع أن تحوّل الشركات مسارات البضائع ذات المنشأ أو الوجهة الخليجية إلى مزيج من النقل البري والبحري باستخدام موانئ في عمان أو الإمارات أو السعودية خارج الخليج.
ارتفاع تكاليف النقل البحري
أدت الهجمات على السفن إلى فرض قيود جديدة من شركات التأمين على مخاطر الحرب، وفقًا لـ”دروري”.
وألغت العديد من شركات التأمين الكبرى سياسات التغطية للسفن المخطط لها عبور الخليج ومضيق هرمز. بينما طلبت شركات أخرى زيادة كبيرة في أقساط التأمين.
ومن المتوقع انعكاس هذه الزيادات مباشرة على تكاليف تشغيل السفن. ومن المحتمل أن يحاول المشغلون تمرير تلك النفقات إلى الشاحنين؛ عبر فرض “رسوم حرب” إضافية.
المزيد من الازدحام والتأخيرات
من المتوقع أن يزيد الصراع من اضطراب الجداول الزمنية ليس في المنطقة فقط، بل أيضًا على مستوى الشبكات العالمية لشحن الحاويات.
وقد تواجه الموانئ تراكم السفن وتكدسها خارج مناطق النزاع أو وصولها بشكل غير متوقع. ما يؤدي إلى نقص المعدات وتأخيرات في عمليات التفريغ والشحن.
واعتبر التقرير أن هذا يقلل من القدرة الإجمالية للشبكة ويؤدي عادة إلى ارتفاع أسعار الشحن الفوري على الخطوط التجارية الرئيسة.
تأثير ارتفاع أسعار الطاقة
سوف يؤدي ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمة إلى زيادة تكاليف الوقود البحري، والتي تضاف إلى الرسوم التشغيلية للسفن.
ويحتمل أن تنتقل هذه الزيادة إلى المصنعين والمستهلكين. ما قد يؤثر بدوره في الطلب العالمي على البضائع المعبأة بالحاويات.
ورجح التقرير أن يسبب الصراع المستمر اضطرابًا هيكليًا في عالم شحن الحاويات، يتمثل في اختناقات لوجستية، وإعادة توجيه المسارات، وارتفاع أقساط التأمين وأسعار الشحن، وزيادة عدم اليقين في سلاسل الإمداد العالمية.
ويعتمد عمق وطول هذه التأثيرات بشكل أساسي على مدة استمرار الأعمال العدائية في المنطقة. ومدى قدرة الأطراف المعنية على استعادة الاستقرار البحري والتشغيلي.