Intermodal: شلل الملاحة في مضيق هرمز يعطل سوق ناقلات النفط
أشارت شركة الوساطة البحرية Intermodal إلى أن التصعيد الأخير في منطقة الخليج أدى إلى واحدة من أقوى ردود الفعل قصيرة الأجل التي شهدها سوق ناقلات النفط منذ سنوات.
وتحول مضيق هرمز الذي يشهد عادة مرور ما بين 80 و100 سفينة يوميًا، وينقل نحو 20 % من استهلاك النفط العالمي، من ممر تجاري نشط إلى منطقة تعاني من شلل تشغيلي واضح. ما انعكس بسرعة على حركة النقل البحري وأسواق الشحن.
حجم تدفقات النفط عبر المضيق
أوضح Yannis Parganas، رئيس قسم الأبحاث في Intermodal، وهي شركة وساطة بحرية عالمية، أن صادرات النفط الخام الإيرانية كانت تتراوح قبل التصعيد بين 2.0 و2.1 مليون برميل يوميًا.
وفي الوقت نفسه، فإن إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات التي تعبر المضيق عادةً يصل إلى نحو 14 إلى 15 مليون برميل يوميًا على أساس صافي صادرات منتجي الخليج.
ونوه إلى أن هذا الحجم الكبير من التدفقات النفطية يفسر حجم رد الفعل القوي في سوق الشحن. حيث قفزت أرباح ناقلات النفط العملاقة VLCC (Very Large Crude Carrier) بشكل فوري.
وجرى تسعير المسار القياسي لنقل النفط من الخليج العربي إلى الصين (TD3C) نظريًا عند نحو 423,736 دولارًا يوميًا، أي بزيادة تتجاوز 200 ألف دولار يوميًا مقارنة بالجلسة السابقة.
ورغم أن هذه الأرقام قد لا تنعكس بالكامل في العقود الفعلية، فإن الرسالة التي أرسلتها السوق كانت واضحة: المعروض الفعلي من السفن القادرة على العمل في المنطقة تقلص بشدة.
وأصبح مالكو السفن مترددين في إرسال سفنهم الفارغة إلى الخليج، في حين يسارع المستأجرون لتأمين عقود النقل. بينما أصبحت السفن الموجودة بالفعل داخل الخليج عمليًا عالقة.
آلاف السفن داخل الخليج
أشارت أحدث البيانات إلى أن نحو 3,200 سفينة لا تزال داخل منطقة الخليج، وهو ما يعادل قرابة 4 % من القدرة الإجمالية للأسطول البحري العالمي. ويشمل هذا العدد أكثر من 100 ناقلة نفط خام وما يزيد على 100 سفينة حاويات.
كما أفادت التقارير بأن حوالي 500 سفينة أخرى تنتظر قبالة سواحل الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان. في ظل حالة من الترقب وعدم اليقين بشأن تطورات الوضع الأمني في المنطقة.
جمود بحري بسبب المخاطر وليس حصارًا رسميًا
ونوه التقرير إلى أن الوضع القائم لا يمكن وصفه بحصار بحري معلن من الناحية القانونية، لكنه يمثل حالة من الجمود التشغيلي الناجمة عن ارتفاع مستويات المخاطر.
وقد أسهمت شركات التأمين في تعميق هذه الصدمة، إذ أوقفت أكثر من نصف شركات تأمين الحماية والتعويض البحري Protection and Indemnity (P&I) Clubs الكبرى تغطية مخاطر الحرب للرحلات المتجهة إلى موانئ الخليج منذ بداية مارس.
وأدى ذلك إلى ارتفاع كبير في تكاليف الرحلات البحرية، كما زاد من جاذبية إعادة توجيه السفن عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من المرور عبر الخليج. وهو ما يرفع بشكل ملحوظ الطلب على الطن–ميل نتيجة زيادة المسافات المقطوعة.
محدودية البدائل عبر خطوط الأنابيب
في ظل تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تبدو البدائل البرية محدودة للغاية. إذ تُقدر القدرة الإجمالية للتحويل عبر خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات العربية المتحدة بنحو 2.5 إلى 2.6 مليون برميل يوميًا فقط، وهي كمية غير كافية لتعويض توقف طويل الأمد في حركة المرور عبر المضيق.
ولهذا السبب، فإن أي تعطل ممتد قد يدفع المصافي الآسيوية إلى زيادة وارداتها من النفط القادم من حوض الأطلسي.
وهو ما قد يعزز الطلب الهيكلي على ناقلات النفط العملاقة VLCC (Very Large Crude Carrier) وكذلك ناقلات Suezmax tanker.
تفاوت التأثير بين قطاعات الشحن
قال التقرير إن تأثير الأزمة يختلف بوضوح بين قطاعات الشحن المختلفة، حيث تبقى سوق ناقلات النفط في قلب الاضطرابات الحالية.
كما شهد قطاع نقل الغاز الطبيعي المسال تشددًا ملحوظًا، خاصة بعد الاضطرابات التي أثرت على عمليات منشآت رأس لفان في قطر.
ودفع هذا الأمر أسعار تأجير ناقلات الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية إلى الارتفاع بأكثر من 20 % فور وقوع الأحداث.
ويعد سوق غاز البترول المسال أيضًا عرضة للمخاطر، إذ يعتمد نحو 30 % من تجارة Liquefied Petroleum Gas (LPG) العالمية على المرور عبر مضيق هرمز.
أما قطاع سفن الحاويات، فتعرضه المباشر محدود نسبيًا – بنحو 2 % فقط من التدفقات العالمية – إلا أن الاضطرابات التشغيلية تبدو كبيرة.
وقد قامت عدة خطوط ملاحية كبرى بتعليق الحجوزات إلى الشرق الأوسط وإعادة توجيه خدماتها. وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الازدحام في الموانئ الأوروبية والآسيوية.
وفي المقابل، يبقى قطاع البضائع السائبة الجافة أقل القطاعات تأثرًا نسبيًا، رغم مواجهته لبعض التأخيرات غير المباشرة.
هل تبالغ الأسواق في تسعير المخاطر؟
أشار التقرير إلى أن الأسواق تبدو حاليًا وكأنها تسعر مخاطر جيوسياسية قصوى، تفوق بكثير حجم الخسائر المادية المؤكدة حتى الآن.
ومع ذلك، فإن استهداف السفن وتضرر بعض البنية التحتية للطاقة وتصاعد حدة الخطاب السياسي كلها عوامل تجعل من الصعب استبعاد احتمال حدوث اضطراب طويل الأمد.
وفي حال جرى تحويل جزء من تدفقات النفط الخليجية إلى مسارات بديلة بشكل دائم. فقد يتحول سوق ناقلات النفط من حالة ارتفاع مؤقت إلى دورة أكثر تشددًا على المدى الطويل. مدفوعة بزيادة المسافات الملاحية، وارتفاع تكاليف التأمين، وتراجع توافر السفن.