عالم المونيء

سوق ناقلات النفط.. الربحية مقابل المخاطر في الخليج العربي

ذكرت تحليلات حديثة أن سوق ناقلات النفط تشهد تقلبات حادة، مع ارتفاع كبير متوقع في الأرباح لأولئك المستعدين لعبور مضيق هرمز رغم المخاطر الجسيمة.

في الوقت ذاته، أصبحت معظم السفن عالقة، وأصبح خيار التخزين العائم للنفط خيارًا واقعيًا أكثر فأكثر مع استمرار الصراع الإقليمي.

جاء ذلك بحسب أحدث تقرير أسبوعي لشركة Poten & Partners، منشور اليوم، وهي شركة عالمية متخصصة في الوساطة والاستشارات في قطاع الطاقة والنقل البحري.

تأثير اندلاع الأعمال العدائية في السوق

قال تقرير الشركة إن اندلاع الأعمال العدائية قد أثر مباشرة على أسعار النفط وأسعار النقل للناقلات، في حين أصبح مضيق هرمز محور اهتمام العالم.

وأضاف أن 20–21 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والمنتجات النفطية تمر يوميًا عبر هذا الممر الضيق. ما يمثل حوالي 20% من استهلاك النفط العالمي وحوالي 30% من تجارة النفط البحرية.

وأوضح التقرير أن التوترات بالمنطقة أدت إلى تباطؤ كبير في حركة المرور عبر المضيق. على الرغم من أنها لم تتوقف تمامًا.

استمرار بعض الناقلات في العبور

وعلى الرغم من التحذيرات الإيرانية، التي أعلنت في 2 مارس الحاري أن “المضيق مغلق، ومن يحاول المرور سيواجه الهجمات من الحرس الثوري والبحرية الإيرانية”، واصلت بعض الناقلات استخدام الممر.

من بين هذه الناقلات، أرسلت شركة Dynacom التابعة لجورج بروكوبيو خمس ناقلات على الأقل عبر المضيق منذ اندلاع الحرب. حسب تقارير Financial Times.

كما واصلت ناقلات ما يُعرف بـ”الأسطول المظلم” تصدير النفط الإيراني من جزيرة خارك داخل الخليج العربي، على الرغم من المخاطر العالية.

مع ذلك، فقد تعرضت عدة ناقلات مرتبطة بإيران وخاضعة للعقوبات لهجمات خلال الأسبوع. ما أبرز ارتفاع أسعار الشحن في الشرق الأوسط وبقية الأسواق العالمية.

ارتفاع أسعار النقل وأقسام التأمين

أدى التوتر الحالي إلى جعل الرحلات من الخليج العربي مربحة للغاية، حتى مع زيادة أقساط التأمين.

وأوضحت Poten أن التأمين ضد مخاطر الحرب لا يزال متاحًا، لكنه أصبح أكثر تكلفة بكثير مقارنة بالفترة السابقة للصراع.

قبل الأزمة، كانت أقساط التأمين للسفن المتجهة إلى الخليج تتراوح بين 0.1 – 0.15% من قيمة السفينة، أما الآن فقد ارتفعت إلى 1% وإذا كانت السفينة مرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل، فقد تصل الأقساط إلى 3%.

ومع ذلك، أكد التقرير أن هذه الأقساط لا تغطي المخاطر الأمنية الجسدية الحقيقية، والتي تبقى عالية جدًا.

التخزين العائم كخيار بديل

استغل بعض مالكي الناقلات العالقين في الخليج العربي الوضع غير المسبوق من خلال تقديم سفنهم للتخزين العائم.

وأوضح تقرير الشركة أن ناقلات VLCC تكسب من 400–500,000 دولار يوميًا من عقود التخزين العائم قصيرة المدى (30–90 يومًا).

ونوه إلى أن استمرار الصراع وتقييد إمدادات النفط من الشرق الأوسط لأسابيع أو أشهر سيؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. ما سيستدعي إطلاق الاحتياطات الإستراتيجية، وتقليل تشغيل المصافي، وتغيير أنواع الوقود، وزيادة جهود الحفظ.

ارتفاع أسعار النفط والناقلات

ارتفعت أسعار نفط برنت من 72 دولارًا للبرميل قبل الحرب إلى 76 دولارًا يوم الاثنين الماضي، ووصلت في وقت كتابة التقرير إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل. مع توقعات بارتفاعات إضافية.

ولتخفيف الضغط على السوق العالمية، أصدرت الولايات المتحدة إعفاء لمدة 30 يومًا يسمح للمصافي الهندية بشراء النفط الروسي من الناقلات. بما في ذلك تلك الخاضعة للعقوبات، إذا تم تحميلها قبل 5 مارس.

تأثير التوترات على عرض السفن والأسعار

شهدت أسعار ناقلات النفط مستويات قياسية بسبب ارتفاع أقساط التأمين والمخاطر الجيوسياسية.

وإلى جانب انخفاض المعروض الفعلي من السفن. العديد من الناقلات لا تزال عالقة في الخليج العربي، بينما تنتظر أخرى شحناتها في خليج عمان.

ويؤكد التقرير أن هذا الوضع غير مستدام، إذ ستضطر الناقلات المنتظرة إلى مغادرة المنطقة للبحث عن فرص عمل في أماكن أخرى.

كما ستضطر دول الشرق الأوسط تدريجيًا إلى خفض الإنتاج. ما سيؤثر في تدفقات النفط العالمية ويقلل الطلب على نقل الطن-ميل.

وأكد تقرير الشركة أنه في هذه الحالة، ستتعرض أسعار ناقلات النفط لضغوط قوية نحو الانخفاض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى