Signal Ocean: الصراع في الشرق الأوسط يؤثر على سوق الشحن الجاف
يعد مضيق هرمز أهم ممر بحري لعبور السفن المتجهة إلى الخليج العربي. حيث تتمركز معظم موانئ التفريغ على جانبه الغربي، وخاصة في سوق الشحن الجاف.
وفي ظل التوترات الجيوسياسية الحالية، تتردد العديد من السفن الموجودة داخل الخليج في مغادرته على المدى القريب، ما يؤدي فعليًا إلى تقليص الحمولة المتاحة للتداول في السوق.
وأشارت البيانات الصادرة عن Signal Ocean إلى وجود نحو 320–324 سفينة بضائع سائبة داخل منطقة المضيق حاليًا، إلا أن تأثير هذا العدد على السوق العالمية يظل محدودًا نسبيًا مقارنة بإجمالي الأسطول البحري العالمي.
توزيع أسطول البضائع السائبة داخل مضيق هرمز
تتسم السفن الموجودة في المنطقة بتنوع الأحجام التشغيلية، حيث تشمل:
حوالي 20–23 % من السفن ضمن فئة الحمولة الصغيرة (أقل من 25 ألف طن ساكن).
وجود سفينتين فقط تقريبًا ضمن فئة الكيب سايز التي تتجاوز 180 ألف طن ساكن.
نحو 51 % من السفن محملة فعليًا بالبضائع، ما يعني مشاركة جزء كبير من الأسطول في الحركة التجارية الجارية، وفقًا للتقرير.
ويمثل عدد السفن العالقة داخل المنطقة أقل من 2 % من الأسطول العالمي للبضائع السائبة الجافة الذي يقدر بنحو 13 ألف سفينة. بينما تصل النسبة إلى نحو 3 % من أسطول الباناماكس العامل.
كما ترتبط حوالي 8 % من السفن العاملة في المنطقة بكيانات خاضعة للعقوبات الدولية. ما يعكس استمرار جزء من التجارة المرتبطة بالصادرات الإيرانية رغم القيود الاقتصادية.
استمرار حركة تجارة الشحن الجاف المرتبطة بالعقوبات
حتى قبل التصعيد الحالي، كانت مخاطر العقوبات تؤثر على تجارة البضائع السائبة المرتبطة بإيران. حيث شهدت الفترة الأخيرة بعض عمليات الشحن المرتبطة بالأسمدة النيتروجينية.
فعلى سبيل المثال، تم تسجيل شحنة من سماد اليوريا تم نقلها إلى البرازيل عبر سفينة مدرجة ضمن قوائم العقوبات الأمريكية.
وتم تحميل الشحنة من منطقة عسلوية الإيرانية قبل الوصول إلى الأسواق الدولية. ما يعكس استمرار حركة تجارة الأسمدة عبر مسارات الشحن الجاف رغم القيود السياسية.
تدفقات البضائع السائبة الجافة إلى الخليج العربي
يشهد الخليج العربي نموًا تدريجيًا في الطلب على البضائع السائبة الجافة. فقد ارتفعت التدفقات إلى المنطقة بنسبة 9 % خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 579 مليون طن، مسجلة بذلك العام الثالث على التوالي من النمو.
ويمثل التدفق الإقليمي داخل دول الخليج نحو 31% من إجمالي هذه الشحنات. حيث تستحوذ الإمارات والبحرين وعمان على أكثر من 86 % من حركة البضائع الجافة البينية داخل الخليج.
وعلى المستوى العالمي، تمثل الدول الثلاث أكثر من 27 % من التدفقات المتجهة إلى الخليج العربي، بحسب التقرير.
مخاطر الاضطراب على حركة الملاحة في الخليج
تتمركز نقاط التفريغ الرئيسية للبضائع السائبة داخل منطقة المضيق، ما يجعل التجارة المتجهة إلى الخليج أكثر عرضة للضغط في حال تصاعد الصراع.
ومن المتوقع أن تتجنب بعض السفن عبور نقطة الاختناق البحري، خاصة إذا تم سحب تغطية التأمين ضد مخاطر الحرب أو تعليق العبور مؤقتًا. حتى لو ظلت بعض الموانئ الخليجية مفتوحة تقنيًا أمام الحركة.
ومع ذلك، فإن حصة الخليج العربي من تجارة البضائع السائبة العالمية لا تتجاوز حوالي 3 %. ما يعني أن التأثير على السوق العالمية أو أسعار الشحن الجاف سيظل محدودًا ما لم يستمر الاضطراب لفترة طويلة.
تأثير محدود على سوق الشحن الجاف عالميًا
يعد قطاع الشحن الجاف أقل تعرضًا للاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة مقارنة بأسواق الناقلات النفطية أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال. نظرًا لاعتماد تلك القطاعات بشكل أكبر على صادرات الطاقة من الخليج.
لذلك من المتوقع أن تبقى أسعار الشحن الجاف مستقرة نسبيًا على المدى القصير، ما لم يتوسع نطاق الصراع أو يستمر اضطراب الملاحة عبر المضيق لفترات طويلة.
في المقابل، بدأت أسواق الطاقة العالمية في التفاعل مع التوترات الجيوسياسية. حيث سجلت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، ما قد يزيد من الضغوط غير المباشرة على قطاع النقل البحري العالمي.
تجارة الأسمدة: القطاع الأكثر عرضة للتأثر
تعد منطقة الخليج واحدة من أكبر مراكز إنتاج الأسمدة عالميًا، خصوصًا الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا. لذلك فإن أي اضطراب في الملاحة أو الإنتاج قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسمدة عالميًا، بما ينعكس على تكاليف المدخلات الزراعية ويزيد من مخاطر التضخم الغذائي.
وفي حال استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط أو اتساع نطاق الصراع، قد تتعرض تجارة الأسمدة المنقولة بحرًا لضغوط إضافية. خاصة في ظل محدودية المعروض العالمي من اليوريا حتى قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية.