Clarksons Research: اضطراب الشحن البحري وارتفاع الأسعار مع تصاعد التوترات
تشهد حركة الشحن البحري في منطقة الشرق الأوسط نشاطًا محدودًا للغاية، مع استمرار ارتفاع أسعار النقل البحري وسط تصاعد الهجمات على السفن والبنية التحتية البحرية. وذلك وفقًا لتقرير صادر عن Clarksons Research.
هجمات على السفن والموانئ البحرية
وقال التقرير إنه تم تحديد ما لا يقل عن 9 سفن تعرضت لهجمات في المنطقة. من بينها سفينة التغذية الحاوية “Safeen Prestige” (رقم IMO 9593517) وناقلة الأسفلت والبيتومين “Athe Nova” (رقم IMO 9188116).
كما تم تسجيل هجمات في عدد من الموانئ، بما في ذلك موانئ الفجيرة في الإمارات، والدقم في سلطنة عمان. ما أدى إلى فرض قيود تشغيلية مؤقتة أو جزئية على الحركة البحرية.
توقفات إنتاج النفط وتأثيرات الإمدادات
تم تعليق الإنتاج في حقلين نفطيين بريين في العراق، وهما:
حقل الرميلة بطاقة نحو 1.4 مليون برميل يوميًا.
حقل غرب القرنة 2 بطاقة حوالي 0.5 مليون برميل يوميًا.
ويأتي التعليق وسط قيود على سعات التخزين، مع مخاوف من احتمال توسع توقف الإنتاج ليشمل حقولًا أخرى على المدى القريب إذا استمر الاضطراب.
كما توقفت تدفقات نفطية بنحو 0.2 مليون برميل يوميًا عبر خط الأنابيب الرابط بين إقليم كردستان ومدينة Ceyhan في كإجراء تركيا احترازي.
انخفاض حركة المرور عبر مضيق هرمز
استمرت حركة الملاحة المحدودة جدًا عبر مضيق هرمز وسط التهديدات الأمنية وصعوبات التأمين البحري. وتشير بيانات تتبع السفن إلى انخفاض حركة المرور بأكثر من 90 % مقارنة بالمستويات الطبيعية خلال الأيام الأخيرة.
وتجري مناقشات حول إمكانية توفير تغطية تأمينية للسفن العابرة للمضيق. إلى جانب اقتراحات بتنظيم قوافل بحرية ترافقها القوات العسكرية الأمريكية في المنطقة إذا لزم الأمر.
إعادة توجيه صادرات النفط عبر مسارات بديلة
تسعى بعض الدول إلى تحويل مسارات تدفقات النفط حيثما أمكن. حيث تعمل المملكة على زيادة استخدام خط الأنابيب شرق–غرب لنقل مزيد من النفط نحو ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر. مع مراقبة أي زيادة في وصول الناقلات إلى المنطقة.
ويتزايد التحول في مسارات سفن الحاويات بعيدًا عن الخليج، مع إلغاء بعض الرحلات وتعليق الحجوزات الجديدة على مسارات معينة. إضافة إلى تفريغ البضائع المتجهة إلى الخليج في أقرب موانئ آمنة.
وأشارت البيانات إلى وجود حوالي 425 سفينة حاويات في المنطقة بسعة إجمالية تقارب 3.1 مليون حاوية مكافئة (ما يعادل نحو 10 % من سعة الأسطول العالمي).
وهذه السعة موزعة على أكثر من 90 خدمة ملاحية تتضمن عبور مضيق هرمز، منها نحو 90 سفينة داخل الخليج.
ارتفاع قياسي في أسعار تأجير السفن الفورية
ظل نشاط تأجير السفن في الشرق الأوسط محدودًا للغاية. ما جعل تقدير الأسعار لبعض المسارات أقرب إلى المستوى النظري.
في المقابل، أدى تحول الطلب إلى مناطق أخرى إلى ارتفاع الأسعار خارج الشرق الأوسط.
ووصلت أرباح تأجير ناقلات VLCC الفورية إلى نحو 300 ألف دولار يوميًا على المسارات القادمة من غرب أفريقيا، وأكثر من 200 ألف دولار يوميًا من خليج الولايات المتحدة.
كما ارتفعت معدلات شحن الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، إذ تجاوزت أسعار الناقلات الغازية الفورية 200 ألف دولار يوميًا بحلول منتصف الأسبوع. مقارنة بنحو 30 ألف دولار يوميًا في نهاية الأسبوع السابق.
صعود عقود الشحن المستقبلية للحاويات
سجل عقد SCFI-S لشحن الحاويات بين آسيا وEurope لشهر يونيو 2026 ارتفاعًا يقارب 30 % منذ الأسبوع الماضي. لكنه لا يزال أقل من ذروة الأسعار المسجلة خلال جائحة كوفيد-19.
ويمثل نحو 30 % فقط من تلك المستويات، وأقل أيضًا من مستويات الارتفاع أثناء إعادة توجيه المسارات بعيدًا عن البحر الأحمر، والتي وصلت إلى حوالي 50 %.
أداء الشحن العالمي وأسواق الطاقة
ارتفعت أرباح ناقلات البضائع السائبة عالميًا بنسبة محدودة بلغت نحو 5 % فقط. نظرًا لانخفاض تعرض هذا القطاع لمنطقة الشرق الأوسط.
وفي أسواق الطاقة، بلغ سعر خام برنت حوالي 82 دولارًا للبرميل (أساس برنت). مرتفعًا بنسبة 17 % مقارنة بنحو 70 دولارًا للبرميل في نهاية الأسبوع الماضي.
كما وصلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا إلى نحو 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية. بزيادة تقارب 70 % مقارنة بنهاية فبراير الماضي.
مقارنة مع الأزمات الجيوسياسية السابقة
ما زالت مستويات الأسعار الحالية أقل بكثير من القفزات التي شهدتها أسواق النفط والغاز عقب الصراع الروسي–الأوكراني.
وأدى ذلك إلى ارتفاع التضخم في الأسواق الرئيسية، وأسهم في خفض توقعات النمو الاقتصادي العالمي خلال عام 2022 بنحو 1 % عن التقديرات الأولية.