عالم المونيء

التوترات الإقليمية تضغط على أنشطة الحفر البحري بالشرق الأوسط

لم تعد منصات الحفر البحرية في الشرق الأوسط بمنأى عن تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

يتزامن ذلك مع ما تشهده المنطقة من انتعاش ملحوظ في أنشطة التنقيب عن النفط والغاز.

ووفق تقرير حديث نشرته Energy Platform نقلًا عن بيانات Esgian، صباح اليوم، أصبحت أنشطة الحفر البحري في الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط تمثل “نقطة ضعف” رئيسية.

وأرجع التقرير ذلك إلى ارتفاع أقساط التأمين على السفن الداعمة للعمليات، وصعوبات الحصول على التغطية التأمينية نتيجة التوترات العسكرية.

الشرق الأوسط أكبر سوق لمنصات الحفر ذاتية الرفع

لا يزال الشرق الأوسط أكبر سوق عالمية لمنصات الحفر البحرية ذاتية الرفع (Jack-up rigs).

وأشارت البيانات إلى وجود نحو 177 منصة حفر بحرية في المنطقة. تمثل حوالي 36% من المعروض العالمي، منها 138 منصة تعمل بنشاط حاليًا.

ويعكس هذا الرقم ارتفاع الطلب على الحفر البحري في عدد من الدول، مدفوعًا بالمناقصات الأخيرة التي طرحتها أرامكو السعودية.

بالإضافة إلى خطط التوسع في عمليات التنقيب لدى شركات النفط في كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة وعمان والمملكة.

كما تناول التقرير الصادر عن Offshore Magazine التأثيرات المحتملة لهذه التوترات في عمليات الحفر بالمنطقة.

اعتماد منصات الحفر على شبكة لوجستية معقدة

لا تعمل منصات الحفر البحرية بشكل مستقل، بل تعتمد على منظومة لوجستية متكاملة تشمل سفن إمداد المنصات، سفن السحب والدعم البحري، قوارب نقل الطواقم، وخدمات النقل الجوي عبر المروحيات.

وقال التقرير إن أي اضطراب في هذه المنظومة يمكن أن يؤثر مباشرة في قدرة المنصات على مواصلة عمليات الحفر بصورة آمنة ومستقرة.

ارتفاع تكاليف التأمين وضغوط على العمليات

منذ أواخر فبراير 2026، تعرضت سلسلة الإمداد المرتبطة بعمليات الحفر لضغوط متزايدة. بعدما أعادت شركات التأمين ضد مخاطر الحرب تسعير التغطية للسفن العاملة في الخليج العربي، أو علقتها مؤقتًا.

وارتفعت أقساط التأمين بنسب تتراوح بين 25 % و50 % وفقًا لنوع السفينة ومستوى تعرضها للمخاطر. فيما واجهت بعض السفن صعوبة كبيرة في الحصول على أي تغطية تأمينية.

وقد أدى ذلك إلى ظهور عدة تحديات تشغيلية، من بينها تأخر عمليات تزويد منصات الحفر بالإمدادات، صعوبة تناوب الطواقم، زيادة الاعتماد على الحد الأدنى من العمالة.

إلى جانب وضع خطط طوارئ إضافية لضمان استمرار العمليات. ونوه التقرير إلى أن هذه المخاطر تبقى قائمة حتى في حال عدم تعرض منصات الحفر لأي أضرار مباشرة.

شرق المتوسط يضيف طبقة جديدة من المخاطر

بعيدًا عن الخليج العربي، تسهم الأنشطة البحرية في شرق البحر المتوسط في زيادة حالة عدم اليقين. حيث توجد حاليًا 7 منصات حفر بحرية موزعة بين مصر وليبيا وإسرائيل.

ومن المتوقع أن تبدأ سفينة الحفر Santorini عقدًا بحريًا في إسرائيل خلال أبريل 2026. مع احتمال ظهور طلب إضافي على منصات الحفر في المنطقة ابتداءً من منتصف العام.

تأجيل محتمل للمشروعات البحرية

قد يؤدي استمرار التصعيد العسكري في المنطقة إلى تأخير بدء تنفيذ بعض العقود البحرية، وتأجيل طلبات منصات الحفر الجديدة إلى عام 2027. إضافة إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والتأمين ونفقات نقل المعدات.

وبذلك لم يعد تأثير الصراع مقتصرًا على أسعار النفط أو خطوط الملاحة فقط. بل امتد ليشمل عمليات الطاقة البحرية نفسها بمنطقة كانت تشهد تعافيًا تدريجيًا في أنشطة الحفر.

الطلب على خدمات الحفر لا يزال قويًا

رغم التحديات، تشير المؤشرات إلى استمرار ظهور طلب جديد على منصات الحفر في كل من السعودية والكويت والإمارات وسلطنة عمان.

إلى جانب مشروعات شرق المتوسط، ما يدل على أن الطلب على خدمات النفط والغاز البحرية يتجاوز دورة مناقصات واحدة أو شركة نفط وطنية بعينها.

وفي الوقت نفسه، لم تشهد السوق حتى الآن إعادة تسعير واضحة لقيم منصات الحفر أو أسعارها اليومية. إلا أن ميزان المخاطر قد تغير بشكل ملحوظ.

مستقبل الحفر البحري في ظل التوترات

أصبحت مخاطر التنفيذ، واستقرار الخدمات اللوجستية، وعدم اليقين بشأن توقيت المشروعات عوامل حاسمة في مستقبل التنقيب البحري بالمنطقة.

وقد يؤدي ذلك إلى تباين النتائج بين المشروعات، إذ قد تتأخر بعض العمليات. بينما قد ترتفع القيمة الإستراتيجية للمنصات العاملة بالفعل نتيجة محدودية التوافر.

وأشار التقرير إلى أن عمليات الحفر البحري بالشرق الأوسط أصبحت الآن على خط الصدع الجيوسياسي. في وقت بدأت فيه أنشطة التنقيب تستعيد زخمها بعد فترة من التباطؤ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى