تقرير دولي: تصاعد أسعار شحن الناقلات تحت تأثير التوترات الجيوسياسية
شهدت سوق الناقلات ارتفاع أسعار شحن الناقلات، لا سيما في مجال النفط، الذي ارتفعت بشكل ملحوظ معدلات شحنه، خلال الفترة الأخيرة.
ووصولت أسعار شحن الناقلات إلى مستويات نادرة الحدوث. بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق حساسة من العالم.
وأرجع أحدث تقرير صادر عن Xclusiv Shipbrokers هذا الارتفاع إلى التحول من سوق قوي إلى سوق تعاني من ضيق هيكلي في العرض خلال فترة زمنية قصيرة.
وأفاد التقرير بأن حركة الملاحة في مضيق هرمز أصبحت شبه مقيدة فعليًا، وهو ما أثر بصورة مباشرة على تجارة النفط العالمية. نظرًا لأن المضيق يمثل أحد أهم الممرات الحيوية لصادرات النفط الخام الدولية.
أرباح الناقلات عند مستويات مرتبطة بالأزمات الجيوسياسية
بحسب بيانات مؤشر الشحن الصادر عن Baltic Exchange، وصلت الأرباح اليومية لناقلات النفط الخام قرب نهاية فبراير إلى مستويات لافتة.
وسجلت ناقلات Aframax نحو 78 ألف دولار يوميًا، بينما بلغت أرباح ناقلات Suezmax حوالي 129 ألف دولار يوميًا. في حين اقتربت أرباح ناقلات VLCC من 177 ألف دولار يوميًا.
وأشار التقرير إلى أن هذه المستويات لا ترتبط عادة بدورات الطلب الموسمية في سوق الشحن، بل تظهر تاريخيًا خلال فترات التوترات السياسية أو الصراعات الإقليمية، حيث تتفاعل أسواق الناقلات بشكل غير متوازن مع الصدمات الجيوسياسية.
وشهدت السوق ارتفاعات مشابهة خلال أحداث مثل حرب الخليج بين عامي 1990 و1991، والصراع في العراق خلال الفترة 2002–2003. إضافة إلى الهجمات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في صيف عام 2019.
كما تكررت موجة الارتفاع بشكل قصير خلال الصراع الذي استمر 12 يومًا بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل في يونيو 2025.
تأثير اضطراب الملاحة وضيق الأسطول المتاح
يرى التقرير أن الوضع الحالي يختلف عن بعض الأزمات السابقة، حيث كانت معدلات الشحن قوية بالفعل قبل تصاعد التوترات السياسية. ما زاد من حدة التأثير على السوق.
وأشارت التقديرات التي استعرضها التقرير إلى أن مرور النفط عبر مضيق هرمز يتراوح بين 15 و16 مليون برميل يوميًا من النفط الخام.
وعلى الرغم من وجود بدائل محدودة عبر خطوط الأنابيب الإقليمية مثل خط شرق–غرب السعودي وخط الفجيرة الإماراتي وبعض المسارات الأخرى، فإن معظم الطاقة التشغيلية لهذه البدائل تعمل بالفعل بالقرب من حدودها القصوى.
وفي حال حدوث إغلاق كامل للمضيق، قد تتعرض صادرات تقارب 10 ملايين برميل يوميًا من النفط الخام للقيود. إضافة إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة.
حتى في سيناريو الاضطرابات الجزئية، مثل التشويش على أنظمة التعرف الآلي للسفن أو استهداف بعض السفن بشكل انتقائي. فمن المتوقع انخفاض عدد الشركات الراغبة في دخول منطقة الشرق الأوسط، ما يؤدي إلى فرض علاوات مخاطر إضافية على أسعار الشحن.
تحول هيكلي في الطلب على الناقلات ودور الأسواق النظامية
يأتي هذا التطور في ظل سوق تعاني بالفعل من محدودية الأسطول العامل في السوق الرئيسية، حيث تشير التقديرات إلى انتقال نحو 15 % من طاقة ناقلات VLCC وSuezmax. بالإضافة إلى حوالي 25 % من طاقة Aframax وLR2، إلى ما يُعرف بالأسطول الظلّي أو المقيد تشغيليًا.
وقدر التقرير أن تعويض التدفقات النفطية الإيرانية فقط — التي بلغت نحو 1.75 مليون برميل يوميًا خلال عام 2025 — يتطلب تشغيل ما بين 25 إلى 30 ناقلة VLCC.
إلى جانب 15 إلى 20 ناقلة Suezmax، وهو ما يمثل طلبًا إضافيًا كبيرًا على سوق الشحن الفوري التي تعاني أصلًا من ضيق المعروض، بحسب التقرير.
علاوة المخاطر وإعادة تسعير الأصول البحرية
أشار التقرير إلى أن حجم تجارة النفط البحرية العالمية لم يشهد نموًا جوهريًا كبيرًا على أساس سنوي. ما يعني أن ارتفاع أرباح الشحن لا يعود أساسًا إلى زيادة الطلب المطلق، بل إلى عوامل أخرى مثل علاوة المخاطر وتجزئة الأسطول البحري.
وتشمل آليات التسعير الجديدة تقييم احتمالات تعقيد التأمين البحري، وعلاوات مخاطر العمليات العسكرية، وتعدد المسارات البديلة، بالإضافة إلى تأثير العقوبات الاقتصادية المحتملة.
ومن الناحية الاستثمارية، تميل الصدمات الجيوسياسية التي تتزامن مع نقص المعروض الأساسي من السفن إلى دعم أسعار الأصول البحرية المستعملة بشكل أكثر استدامة مقارنة بالارتفاعات الدورية المؤقتة.
وقال إنه إذا استمرت التوترات الجيوسياسية وظل انتقال السفن من الأسطول المقيد إلى السوق النظامية محدودًا، فإن السوق قد تشهد ارتفاعًا في معدلات الشحن.
بالإضافة إلى إعادة تقييم شاملة للعرض الفعلي المتاح من الناقلات، وهو عامل حاسم في تحديد اتجاهات سوق بيع وشراء السفن خلال الأشهر المقبلة.