عالم المونيء

الصين تدعو إلى حماية الملاحة في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات

دعت الصين جميع الأطراف المنخرطة في الحرب الدائرة في منطقة الشرق الأوسط إلى الحفاظ على سلامة الملاحة في مضيق هرمز.

ويعد المضيق ممرًا حيويًا لشحنات النفط والغاز العالمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية التي تهدد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

بكين تدعو لوقف العمليات العسكرية في المضيق

وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحفي اليوم، أن بكين تحث جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية فورًا.

بالإضافة إلى تجنب المزيد من التصعيد، والحفاظ على سلامة ممرات الشحن البحري في المضيق. محذرة من تداعيات أوسع على الاقتصاد العالمي.

وأشارت إلى أن أمن الطاقة يمثل أولوية قصوى للاقتصاد العالمي، مؤكدة أن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان أمنها في هذا المجال.

ويعد مضيق هرمز ممرًا إستراتيجيًا تمر عبره نحو ربع إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا. إلى جانب كميات كبيرة من البضائع.

فيما تعتبر الصين من أكبر مستوردي النفط الإيراني. والذي يمر الجزء الأكبر منه عبر هذا الممر البحري الحيوي.

هذا الأمر يجعل من استقرار الملاحة فيه مسألة ذات أبعاد اقتصادية وجيوسياسية بالغة الحساسية لبكين.

100 سفينة عالقة في مضيق هرمز

قال جيريمي نيكسون، الرئيس التنفيذي لشركة أوشن نتورك إكسبريس، إن نحو 100 سفينة حاويات من أصل 750 سفينة عالقة حاليًا بسبب التطورات الأمنية في مضيق هرمز.

يأتي ذلك عقب الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من تصعيد عسكري إيراني.

وأوضح نيكسون، خلال مؤتمر متخصص في الشحن تابع لـ ستاندرد آند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، أن ما يقرب من 10 % من أسطول سفن الحاويات العالمي أصبح عالقًا نتيجة الوضع في المضيق.

وحذر من تداعيات كبيرة على سلاسل الإمداد العالمية.

وقال: “ستبدأ كل تلك البضائع بالتكدس” في مراكز الشحن والموانئ الرئيسية في أوروبا وآسيا. في إشارة إلى احتمالات حدوث اختناقات لوجستية واسعة.

توقف التأمين البحري وتصاعد التهديدات

تزامن ذلك مع إعلان شركات التأمين البحري وقف تغطية الرحلات العابرة للمضيق الواقع بين إيران وسلطنة عمان.

وفي تصعيد لافت، نقلت وسائل إعلام رسمية عن قادة في الحرس الثوري الإيراني تصريحات تفيد بأنه سيتم استهداف أي سفينة تحاول عبور المضيق.

فيما أفادت وكالة رويترز بأن سفنًا تجارية تلقت رسائل لاسلكية تحذرها من العبور، مع توجيه تعليمات بوقف المحركات والاستعداد لاحتمال صعود قوات على متنها.

كما ذكرت وكالة «تسنيم» الإيرانية أن قيودًا فرضت على حركة الشحن. في أعقاب ضربات إسرائيلية وأمريكية واسعة النطاق استهدفت مواقع داخل إيران مساء السبت.

تضارب الروايات حول إغلاق المضيق

في المقابل، نقلت فوكس نيوز عن مسؤول عسكري أمريكي رفيع أن مضيق هرمز لم يغلق رسميًا، رغم التصريحات الإيرانية التي تفيد بإغلاقه.

ويعكس هذا حالة من الغموض والتضارب في المعلومات حول الوضع الفعلي للملاحة.

غير أن بيانات الشحن التي أوردتها رويترز أظهرت أن ما لا يقل عن 150 سفينة، من بينها ناقلات نفط وغاز طبيعي مسال، رست في المضيق والمياه المحيطة به.

وأشار ذلك إلى توقف شبه كامل لحركة الملاحة في المنطقة.

قفزة في أسعار النفط والغاز

انعكست هذه التطورات سريعًا على أسواق الطاقة. حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 8%، في ظل مخاوف من تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط.

كما شهدت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعات حادة، مدفوعة بتوقعات اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر المضيق.

وأدى هذا التصعيد إلى حالة من القلق لدى الحكومات الآسيوية وشركات التكرير الكبرى. ما دفعها إلى مراجعة مستويات المخزون لديها تحسبًا لاحتمال استمرار التعطل لفترة طويلة.

تداعيات محتملة على التجارة العالمية

يمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وأي إغلاق مطول له قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتفاقم الضغوط التضخمية عالميًا.

ومع استمرار التهديدات المتبادلة وتصاعد التوترات العسكرية، تبقى الأسواق في حالة ترقب.

جاء ذلك وسط مخاوف من تحول الأزمة إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم خريطة تدفقات الطاقة والتجارة في المنطقة والعالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى