عالم المونيء

أزمة في صناعة الشحن البحري بعد تعليق المرور بمضيق هرمز

تدخل صناعة الشحن البحري مرحلة شديدة الحساسية مع اتساع رقعة التوترات في الخليج والبحر الأحمر مع وقف الملاحة في مضيق هرمز.

دفعت التطورات الأمنية المتسارعة كبرى شركات الملاحة العالمية إلى إعادة تقييم مساراتها التشغيلية. وتعليق العبور عبر ممرات إستراتيجية حيوية.

ومع تصاعد المخاطر في مضيق هرمز وامتداد التهديدات إلى قناة السويس وباب المندب. باتت قرارات إعادة التوجيه ووقف الإبحار تعكس تحولًا لافتًا في خريطة التجارة البحرية العالمية.

يأتي ذلك وسط مخاوف من تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

هاباغ لويد تعلق سفنها بالكامل

أعلنت مجموعة هاباغ لويد الألمانية، اليوم الأحد، تعليق مرور سفنها بالكامل عبر مضيق هرمز حتى إشعار آخر. على خلفية التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

وجاء القرار بعد ساعات من إعلان مركز الأمن البحري العماني تعرض ناقلة النفط «سكاي لايت»، التي ترفع علم بالاو، لهجوم على بُعد خمسة أميال بحرية شمال ميناء خصب بمحافظة مسندم.

وقد أسفر ذلك عن إصابة أربعة من أفراد الطاقم، وذلك عقب استهداف ميناء الدقم بطائرتين مسيرتين.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى حرب إقليمية واسعة.

ميرسك تعيد توجيه السفن بعيدًا عن السويس وباب المندب

من جانبها، أعلنت شركة ميرسك الدنماركية تغيير مسار سفنها المتجهة من الشرق الأوسط إلى الهند عبر البحر المتوسط.

إلى جانب إعادة توجيه السفن المتجهة إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة لتسلك طريق رأس الرجاء الصالح.

وأوضحت الشركة أنها ستوقف مؤقتًا رحلاتها عبر قناة السويس ومضيق باب المندب، رغم أنها كانت قد أعلنت الشهر الماضي عودة تدريجية لبعض خدماتها إلى العبور عبر قناة السويس بعد فترة من الاضطرابات في البحر الأحمر.

وأكدت ميرسك أن قيودًا غير متوقعة في بيئة العمليات الإقليمية تجعل من الصعب تجنب التأخيرات، مشيرة إلى أن سلامة الطواقم والشحنات تبقى الأولوية القصوى.

CMA CGM والشركات اليابانية توقف العبور

بدورها، قررت شركة CMA CGM الفرنسية تعليق مرور سفنها عبر قناة السويس حتى إشعار آخر.

بالإضافة إلى تحويل السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح وتوجيه السفن الموجودة في الخليج العربي إلى مناطق آمنة، مؤكدة التزامها بمعايير السلامة الدولية.

كما أوقفت شركات الشحن اليابانية الكبرى، من بينها نيبون يوسن وميتسوي أو إس كيه لاينز وكاواساكي كيسن، عبور سفنها عبر مضيق هرمز.

مع إبقاء السفن في المياه الآمنة إلى حين استقرار الأوضاع، في ظل غياب بدائل ملاحية مباشرة لهذا الممر الحيوي.

شركات التأمين ترفع الأسعار وتلوح بإلغاء الوثائق

في تطور موازٍ، أبلغت شركات التأمين ملاك السفن بإشعارات لإلغاء وثائق التأمين الخاصة بمخاطر الحرب للسفن العابرة للمضيق. مع توقعات بزيادة أقساط التأمين بنسبة قد تصل إلى 50 %، وفق ما نقلته “فاينانشيال تايمز”.

وتشير التقديرات إلى أن تكلفة التأمين لسفينة بقيمة 100 مليون دولار قد ترتفع من 250 ألف دولار إلى نحو 375 ألف دولار للرحلة الواحدة. ما يعكس سرعة التصعيد والمخاطر المتزايدة.

كما حذرت شركات استشارية من احتمالات احتجاز سفن أو التشويش على أنظمة الملاحة أو حتى زرع ألغام بحرية في حال تفاقم النزاع.

توقف مئات السفن ومخاطر على سوق الطاقة

أظهرت بيانات تتبع السفن التي أوردتها رويترز توقف ما لا يقل عن 150 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال في المياه المفتوحة بالخليج.

إلى جانب عشرات السفن الأخرى على جانبي المضيق، في وقت يمر عبره نحو 20 % من النفط العالمي المنقول بحرًا.

ويرى محللون من شركات استشارية مثل Rystad Energy أن التأثير على تدفقات الطاقة سيكون متشابهًا سواء أغلق المضيق رسميًا أو أصبح غير قابل للاستخدام بفعل المخاطر الأمنية.

وفي المقابل، تشير تقديرات إلى أن إغلاق المضيق بالكامل قد يضر بالاقتصاد الإيراني نفسه، نظرًا لاعتماد صادراته النفطية على هذا الممر.

إلا أن أي اضطراب قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة أسعار النفط عالميًا. مع تداعيات مباشرة على الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية.

وبينما تتصاعد التحذيرات، يبقى مضيق هرمز في قلب المعادلة الجيوسياسية للطاقة العالمية.

وتتحول قرارات شركات الشحن والتأمين إلى مؤشر يومي على مستوى المخاطر في واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى