«تشي فاي» الصينية تسجل أول تشغيل كامل لسفينة حاويات دون طاقم
في إنجاز يعد الأول من نوعه عالميًا، أعلنت شركة «تشي فاي» الصينية، نجاح سفينتها الذكية في تنفيذ أول عملية تشغيل آلية متكاملة لسفينة حاويات دون أي تدخل بشري على متنها.
جاء ذلك بعد سنوات من الاختبارات والتجارب التدريجية التي مهدت للوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من الأتمتة البحرية.
ووفقًا لما أوردته الشركة، صباح اليوم، تمكنت سفينة الحاويات الذكية «تشي فاي» من تنفيذ عملية ملاحة كاملة.
وشملت الإبحار والرسو ومناولة الحاويات داخل محطة آلية في تشينغداو، دون وجود طاقم على سطح السفينة، وهو ما يمثل تحولًا نوعيًا في مفهوم تشغيل السفن التجارية.
من التوجيه الذاتي إلى إدارة دورة لوجستية كاملة
ورغم أن تقارير سابقة خلال عامي 2021 و2022 كانت قد أشارت إلى دخول السفينة الخدمة التجارية، فإن تلك المرحلة اعتمدت على نمط تشغيل هجين. خاصة في مناورات الموانئ المعقدة التي تطلبت تدخلًا بشريًا جزئيًا.
أما الإنجاز الأخير فيمثل انتقالًا فعليًا من سفينة قادرة على توجيه نفسها إلى منصة بحرية تستطيع إدارة دورة لوجستية متكاملة بصورة مستقلة بالكامل.
وتبلغ سعة السفينة نحو 300 حاوية مكافئة، وهي مزودة بنظام ملاحة ذكي يعتمد على مجموعة متقدمة من أجهزة الاستشعار.
إلى جانب نظام ملاحة محلي الصنع، ما مكنها من تنفيذ عملية الاقتراب والرسو بدقة عالية داخل الميناء، بحسب البيان.
نظام إرساء آلي وتقنيات شفط متطورة
أبرز ما ميز العملية كان الاستغناء الكامل عن أساليب تثبيت السفن التقليدية باستخدام الحبال. فعند وصول السفينة إلى الرصيف، تم تفعيل نظام إرساء آلي يعتمد على وسادات شفط عالية القدرة لتثبيت هيكل السفينة خلال أقل من 30 ثانية. وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التكامل بين السفينة والبنية التحتية للميناء.
وبمجرد تثبيت السفينة، تولت معدات التحميل والتفريغ الآلية داخل المحطة تنفيذ عمليات مناولة الحاويات، بحسب البيان.
وجرى تنسيق العمل عبر نظام تشغيل المحطة ونظام التحكم بالمعدات، ما أتاح مزامنة دقيقة بين رافعات الرصيف والمركبات الموجهة ذاتيًا بزمن استجابة لا يتجاوز أجزاء من الثانية.
خطوة نحو معيار جديد في الشحن البحري
وأكد متحدث باسم الفريق التقني للمشروع أن هذا النجاح يبرهن على أن التكامل بين السفن ذاتية القيادة والموانئ الذكية لم يعد مجرد تصور نظري، بل أصبح واقعًا عمليًا قابلًا للتطبيق.
وتعد السفينة إضافة مهمة إلى أسطول مجموعة «شاندونغ» للشحن البحري، إذ لا تزال تحتفظ بإمكانية التشغيل اليدوي وعن بُعد إلى جانب النمط الذاتي.
وتعكس التجربة الشاملة التي نُفذت في تشينغداو توجهًا عالميًا متسارعًا نحو تقليل الحوادث البحرية ومعالجة نقص العمالة عبر الأتمتة. بما قد يرسخ معيارًا جديدًا لقطاع الشحن البحري خلال السنوات المقبلة.



